الائحة الجهوية تشعل فتيل الأزمة داخل حزب “الأحرار” بالرباط

حسين العياشي
تتفاقم حدة الصراعات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الرباط سلا القنيطرة، في وقت يفترض فيه أن ينشغل التنظيم بترتيب أوراقه استعداداً للاستحقاقات المقبلة، غير أن المعركة الداخلية حول اللائحة الجهوية المخصصة للنساء تحولت إلى بؤرة توتر تعكس اختلالات عميقة في تدبير التوازنات الحزبية على المستوى الجهوي.
فوفق مصادر محلية لـ“إعلام تيفي”، لم يعد الخلاف محصوراً في حدود التنافس العادي على التزكيات، بل تطور إلى صراع مفتوح حول هوية المرشحة التي ستقود اللائحة الجهوية، وهو موقع ينظر إليه داخل الأوساط الحزبية باعتباره “مقعداً مريحاً” يضمن ولوج قبة البرلمان دون خوض منافسة انتخابية مباشرة، ما يفسر حجم الرهانات التي تحيط به، وحساسية الحسم فيه.
وتكشف المعطيات ذاتها أن قيادة الحزب وجدت نفسها مضطرة إلى تأجيل الإعلان عن الاسم النهائي، في خطوة تعكس، بحسب المصادر، عمق الانقسام الداخلي وثقل مراكز النفوذ المتصارعة داخل الجهة، في مشهد يوحي بأن القرار لم يعد تقنياً أو تنظيمياً فقط، بل أصبح رهيناً بتوازنات دقيقة يصعب ضبطها في ظل احتدام الخلافات.
وفي قلب هذا الجدل، برز اسم اعتماد الزاهيدي، رئيسة مجلس عمالة الصخيرات تمارة، كمرشحة محتملة لقيادة اللائحة، غير أن مجرد تداول اسمها كان كافياً لإشعال موجة رفض قوية داخل صفوف الحزب. إذ تؤكد مصادر “إعلام تيفي” أن الاعتراض لم يقتصر على النقاشات الداخلية، بل تطور إلى تهديدات صريحة بالاستقالة من طرف منتخبين ومنتخبات، في مؤشر واضح على منسوب الاحتقان الذي بلغته الأوضاع داخل التنظيم.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل انتقل إلى مستوى أكثر تنظيماً، بعدما بادر معارضون لتزكية الزاهيدي إلى إطلاق عريضة احتجاجية موجهة إلى رئيس الحزب، في خطوة تكشف عن تشكل نواة ضغط داخلية تسعى إلى التأثير في القرار المركزي، وتضع القيادة أمام معادلة معقدة بين فرض اختياراتها والحفاظ على وحدة الصف الحزبي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن خلفيات هذا الصراع تتجاوز البعد التنظيمي الضيق، لتلامس اعتبارات سياسية وترابية أعمق، خاصة وأن مسار الزاهيدي السياسي، الذي مر عبر حزب العدالة والتنمية، جعلها في مواجهة سابقة مع عدد من الفاعلين المحليين. وتشير المصادر إلى وجود توترات بينها وبين شخصيات وازنة بالجهة، من بينها البرلماني رشيد الحمري، إضافة إلى أطراف توصف بامتلاكها نفوذاً انتخابياً مهماً في محيط تمارة ونواحيها، ما يزيد من تعقيد حظوظها داخل هذا السباق.
كما ساهمت انتقادات وجهت لأدائها في تدبير الشأن المحلي، خاصة ما يتعلق بتغيبها عن دورات مجلس جماعة تمارة، ووصف بعض الفاعلين لتجربتها بـ”المثيرة للجدل”، في تعزيز صورتها كشخصية خلافية داخل المشهد السياسي المحلي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على موقف جزء من القواعد الحزبية الرافضة لمنحها التزكية.
وأمام هذا الوضع، تجد قيادة “الأحرار” نفسها في موقع بالغ الحساسية، بين رغبتها في الدفع بمرشحة تراها مؤهلة لتمثيل الحزب، وبين ضغوط داخلية متصاعدة تهدد بتوسيع دائرة الانقسام داخل الجهة، في لحظة سياسية تتطلب أقصى درجات الانضباط والتناغم التنظيمي.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، يلوح في الأفق احتمال أن تتحول هذه الخلافات إلى أزمة سياسية معلنة إذا لم يتم احتواؤها في الوقت المناسب، خاصة وأن تداعياتها قد تمتد إلى الاستحقاقات المقبلة، لتضع الحزب أمام اختبار حقيقي لقدرته على تدبير تناقضاته الداخلية دون أن تنعكس سلباً على حضوره الانتخابي وصورته لدى الرأي العام.





