عندما تنقلب الموازين.. محمد شوكي أمام أخطر اختبار سياسي بدائرة الصويرة

حسين العياشي
تتصدّع ملامح التوازن السياسي بإقليم الصويرة على نحو غير مسبوق، بعدما تحوّل المشهد الحزبي إلى ساحة ارتدادات متلاحقة تضرب في عمق ما كان يُنظر إليه، إلى وقت قريب، كقلعة تنظيمية متماسكة لحزب التجمع الوطني للأحرار. فالإقليم الذي اعتاد على إيقاع سياسي شبه مستقر، بات اليوم، وفق مصادر محلية لـ”إعلام تيفي”، مسرحاً لتحولات مفاجئة تعكس اختلالات داخلية آخذة في الاتساع، وتكشف عن صراع صامت خرج تدريجياً إلى العلن.
ولم يكن قرار إبراهيم مرجانة مغادرة “بيت الحمامة” حدثاً عادياً في هذا السياق، بل جاء كإشارة سياسية ثقيلة الدلالة، خصوصاً أنه اختار الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، منافس مباشر على نفس الخزان الانتخابي. خطوة تُقرأ، في عمقها، باعتبارها إعلاناً غير مباشر عن فقدان الثقة في قدرة التنظيم المحلي على تدبير خلافاته، وتعبيراً عن بحث متزايد عن بدائل سياسية أكثر استقراراً ووضوحاً في الرؤية، بحسب المعطيات التي حصلت عليها مصادر “إعلام تيفي”.
وتتقاطع هذه الخطوة مع ما كشفته ذات المصادر من معطيات تفيد بوجود حالة احتقان داخلي غير مسبوقة داخل الحزب بالإقليم، تُغذّيها صراعات خفية ومحاولات لإعادة ترتيب موازين القوى، في ظل حديث متداول عن ضغوط لإقصاء وجوه كانت إلى عهد قريب ضمن الدائرة الضيقة لصناعة القرار المحلي. وفي قلب هذه التحولات، تشير المصادر إلى بروز دور شخصية توصف داخل الأوساط المحلية بـ”الفاعل المحوري”، الذي يقود دينامية إعادة تشكيل المشهد الداخلي، وسط انتقادات لقيادة لم تنجح، بحسب نفس المعطيات، في الحفاظ على تماسك التنظيم ولا في احتواء موجة التذمر المتنامية.
وفي موازاة هذا التصدع، دخل عنصر جديد على خط المعادلة السياسية، مع إعلان جيني ترشحه باسم حزب الحركة الشعبية، وهو معطى لا يمكن فصله عن الثقل التاريخي والاجتماعي الذي يحظى به هذا الحزب داخل منطقة حاحا، حيث يمتلك امتداداً انتخابياً قادراً على قلب موازين القوى وإرباك الحسابات التقليدية. وتؤكد مصادر “إعلام تيفي” أن هذا المعطى مرشح لإعادة تشكيل الخريطة السياسية بالإقليم، وفق تحالفات ومعادلات جديدة لم تكن مطروحة في السابق.
هكذا، يجد حزب الأحرار بقيادة محمد شوكي نفسه أمام اختبار حقيقي، بعدما انتقل من موقع الهيمنة إلى وضع دفاعي يفرض عليه مواجهة نزيف داخلي متواصل. فخروج أسماء وازنة من صفوفها لا يعكس فقط تحولات فردية، بل يُقرأ، وفق مصادر محلية، كعرضٍ لأزمة أعمق تتعلق بطرق التدبير الداخلي وبقدرة القيادة على ضبط التوازنات التنظيمية في لحظة سياسية دقيقة.
ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، تتجه الأنظار نحو صناديق الاقتراع باعتبارها الحكم النهائي في هذا الصراع المفتوح؛ فالسؤال الذي يفرض نفسه بقوة لم يعد متعلقاً فقط بمن سيفوز بالمقاعد، بل بكيفية إعادة رسم موازين القوى داخل إقليم يشهد واحدة من أكثر مراحله السياسية حساسية وتعقيداً، في ظل معطيات تؤكد أن المعركة ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات.
في هذا المناخ المشحون، تبدو المعركة الانتخابية المقبلة أبعد ما تكون عن منافسة تقليدية، إذ تتحول إلى اختبار حقيقي لصلابة التنظيمات السياسية وقدرتها على الصمود أمام رياح التغيير. وبين طموحات الصعود ومحاولات الحفاظ على المواقع، يظل الاحتمال الوحيد الثابت هو أن الكلمة الأخيرة ستبقى لصناديق الاقتراع، وحدها القادرة على فك شيفرة هذا المشهد المتحرك.





