إنزال وطني لأساتذة “ضحايا الإقصاء” يضع وزارة التعليم تحت ضغط جديد

إعلام تيفي
بيان – تواجه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة موجة جديدة من الاحتقان، مع عودة ملف “ضحايا الإقصاء من الأثر الرجعي للدرجة الممتازة” إلى واجهة التصعيد الميداني، بعد إعلان التنسيق النقابي خوض إنزال وطني مرتقب أمام مبنى البرلمان بالرباط يوم الأحد 26 أبريل الجاري، في خطوة تعكس عمق الأزمة التي ما تزال تلقي بظلالها على واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل قطاع التعليم.
ولا تبدو هذه الخطوة معزولة عن سياق عام يتسم بتراكم التوترات داخل المنظومة التعليمية، حيث يرى المحتجون أن ملفهم ظل عالقاً في دواليب الانتظار رغم وضوح مرجعيته القانونية، المتمثلة في اتفاق 26 أبريل 2011 الذي أقر إحداث الدرجة الممتازة (خارج السلم)، وما ترتب عنه من التزامات كان يفترض أن تترجم إلى إجراءات منصفة تشمل جميع المستوفين لشروط الترقي، دون استثناء أو انتقاء.
وفي بيان يحمل نبرة غير مسبوقة من الحدة، وجه التنسيق النقابي، الذي يضم المركزيات الأكثر تمثيلية، انتقادات مباشرة إلى الوزارة الوصية، متهماً إياها بتبني منطق “اللامبالاة” في التعاطي مع هذا الملف، ومؤكداً أن استمرار تجاهل الأثر الرجعي، سواء المادي أو الإداري، لا يكرس فقط وضعاً غير عادل، بل يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص داخل الوظيفة العمومية.
ويستند هذا الغضب المتصاعد إلى إحساس متزايد لدى فئات واسعة من نساء ورجال التعليم بأن سنوات طويلة من الخدمة انتهت دون إنصاف حقيقي، خاصة بالنسبة لأولئك الذين قضوا مسارهم المهني في الدرجة الأولى، قبل أن يجدوا أنفسهم خارج دائرة الاستفادة من الترقية بأثرها الكامل، في مشهد يصفه المحتجون بـ”الحيف التاريخي” الذي طال مساراتهم المهنية وحقوقهم المكتسبة.
ولا يخفي الفاعلون النقابيون تخوفهم من انعكاسات هذا الوضع على المناخ العام داخل القطاع، محذرين من أن غياب معالجة جدية وموضوعية لهذا الملف يساهم في تعميق الإحباط المهني وتآكل الثقة في جدوى الحوار الاجتماعي، خصوصاً في ظل ما يعتبرونه “تردداً” حكومياً في إدراج هذا الملف ضمن أولويات النقاش الرسمي.
وفي هذا السياق، يطالب التنسيق النقابي بإدراج ملف ضحايا الإقصاء ضمن جولة أبريل 2026 للحوار الاجتماعي المركزي، معتبراً أن أي تسوية لا تتضمن تعويضاً عن سنوات الإقصاء، وتقر بالأثر الرجعي الكامل للترقية، ستظل مجرد حلول جزئية لا ترقى إلى مستوى انتظارات الشغيلة التعليمية، ولا تستجيب لمطلب الإنصاف الذي ظل مؤجلاً لسنوات.
ويُنتظر أن يتحول هذا الاحتقان إلى حضور ميداني قوي نهاية الأسبوع، من خلال وقفة احتجاجية ممركزة أمام البرلمان، تتبعها مسيرة في اتجاه مقر وزارة التربية الوطنية، في رسالة واضحة إلى صناع القرار بأن هذا الملف لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، وأن كلفة الاستمرار في تجاهله قد تتجاوز حدود الاحتجاج إلى إعادة تشكيل ميزان الثقة داخل القطاع برمته.
وبين تعثر التسوية وتصاعد الضغط النقابي، يجد هذا الملف نفسه مجدداً في قلب معادلة دقيقة، تتقاطع فيها رهانات الإنصاف الإداري مع اختبارات المصداقية السياسية للحوار الاجتماعي، في لحظة يبدو فيها أن قطاع التعليم يقف على حافة مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: إما تسوية شاملة تعيد الاعتبار، أو جولة مفتوحة من التصعيد.





