في أعماق جبال شمال المغرب.. التعاضدية العامة تختتم رحلة 13 يوما من العلاجات المجانية

إعلام تيفي/ بلاغ
في أعماق جبال شمال المغرب، أسدلت التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، الستار على قافلتها الطبية التضامنية الكبرى التي امتدت على مدى 13 يوما، خلال الفترة ما بين 05 و17 أبريل 2026 بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في مبادرة إنسانية استهدفت تقريب الخدمات الصحية من ساكنة المناطق النائية وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج.

وانطلقت هذه القافلة الطبية، التي رفعت في وجهها شعار “من أجل مؤسسة مواطنة وأمن صحي تعاضدي مستدام”، من مدينة العرائش قبل أن تجوب عددا من المحطات الميدانية شملت وزان وشفشاون ومرتيل والحسيمة، وصولا إلى محطتها الختامية بتارجيست، في مسار ميداني وصف بكونه مكن من كسر العزلة الجغرافية التي تعاني منها العديد من الدواوير والمناطق الجبلية، وقرب خدمات صحية متعددة التخصصات من المواطنين.
وعلى المستوى الطبي، قدمت القافلة خدمات شاملة ومتكاملة شملت الطب العام وطب العيون وجراحة الأسنان وطب الجلد وأمراض الأطفال وأمراض النساء والتوليد وطب المسالك البولية وأمراض القلب والشرايين وجراحة العظام والمفاصل، إلى جانب خدمات طبية دقيقة همت الفحوصات المخبرية وأشعة الصدى، فضلا عن تتبع حالات السكري وارتفاع ضغط الدم، بما عزز المقاربة الوقائية إلى جانب العلاجية.

كما عرفت القافلة إجراء تدخلات جراحية نوعية، من بينها عمليات إزالة المياه البيضاء “الجلالة”، وعمليات الختان لفائدة الأطفال، إضافة إلى تمكين فئات اجتماعية هشة من تجهيزات سمعية في إطار برنامج “أذن”، في مبادرة استهدفت تحسين جودة حياة المستفيدين وتعزيز إدماجهم الاجتماعي.
وشمل البرنامج كذلك أنشطة تحسيسية وتوعوية لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية بالمناطق المستهدفة، ركزت على صحة الفم والأسنان وترسيخ ثقافة الوقاية الصحية لدى الناشئة.

وقد خلفت هذه المبادرة صدى إيجابيا واسعا لدى ساكنة المناطق المستفيدة، بالنظر إلى ما وفرته من خدمات طبية مجانية خففت من أعباء التنقل وتكاليف العلاج، واستهدفت فئات اجتماعية متعددة، من بينها أسر المقاومة وأعضاء جيش التحرير، إلى جانب الأطفال في وضعية إعاقة، في خطوة اعتُبرت ذات بعد اجتماعي وإنساني واضح.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، مولاي إبراهيم العثماني، أن هذه القافلة مكنت من استفادة ما يقارب 21117 مستفيدا من مختلف المناطق التي شملتها، مؤكدا أن نجاح هذه العملية يعود إلى التنسيق المحكم بين مختلف الشركاء والفاعلين في القطاع الصحي، وإلى روح العمل الجماعي التي طبعت مختلف مراحل هذا المشروع.

وأضاف المسؤول ذاته أن هذه المبادرة تندرج في إطار تفعيل مفهوم المؤسسة المواطنة، وترسيخ قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، انسجاماً مع التوجهات العامة الداعية إلى تعميم التغطية الصحية وتطوير العرض الصحي الوطني، في أفق إرساء منظومة أكثر عدالة وإنصافاً في الولوج إلى العلاج.

كما دعا في ختام هذه المبادرة مختلف المتدخلين، من مؤسسات رسمية وغير رسمية، إلى تعزيز انخراطهم في مثل هذه المبادرات التضامنية، والعمل على ضمان استمراريتها وتوسيع نطاقها لتشمل المزيد من المناطق القروية والجبلية، بما يكرس مبدأ العدالة الصحية والاجتماعية ويعزز حضور الدولة الاجتماعية في عمق المغرب.





