في انتظار مناقشة حصيلة عمل الحكومة أمام المستشارين..الإنجازات يضحدها الواقع المزري للمواطن

بشرى عطوشي
يعقد مجلس المستشارين، بعد غد الأربعاء، جلسة عامة تخصص لمناقشة حصيلة عمل الحكومة.
وذكر بلاغ للمجلس، أن هذه الجلسة، التي تنعقد بناء على أحكام الفقرة الأولى من الفصل 101 من الدستور، والمادة 274 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين، ستنطلق على الساعة العاشرة والنصف صباحا.
لكن ما يسبقها ليس كذلك، فخلال الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان التي عُقدت يوم الثلاثاء الماضي، والمخصصة لعرض تقرير أداء الحكومة، لوحظ أن رئيس الحكومة، والأمين العام السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، برفقة حلفائه في الحكومة، حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، من أجل إظهار “وحدة” الأغلبية .
وقدّمت الحكومة روايتها المعتادة، مسلطة الضوء على “الإنجازات” التي تخدم مصالحها، ومستخدمة أعذارًا لتبرير موقفها: الجفاف، والتوترات الإقليمية، والطاقة، والإمدادات.
الرواية مُعدّة جيدًا، لكنها ناقصة، إلا أن الأرقام تُظهر ميلاً واضحاً لمقاومة الروايات والانتقادات. لم تكن آلية النموذج التنموي مجرد وثيقة عادية، بل كانت ثمرة عامين من العمل، ولجنة تحقيق ملكية، وتقريراً قُدِّم عام 2021 بأهداف محددة تمتد حتى عام 2035، بما في ذلك متوسط نمو سنوي قدره 6 في المائة، كانت الحكومة قد وعدت بنسبة 5 في المائة، لكنها لم تُحقق سوى 3.3 في المائة.
وعد حزب الأحرار خلال حملته الانتخابية بتوفير مليوني وظيفة، منها مليون وظيفة ضمن البرنامج الحكومي، أما النتيجة النهائية بعد أربع سنوات، فكانت 94 ألف وظيفة فقط، في مقابل 442 ألف وظيفة مفقودة.
وبلغ معدل البطالة 13 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 25 عاماً، أما بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، فيقترب من 40 في المائة، لم يعد هذا مجرد إحصاء، بل هو واقع جيل كامل.
جعلت آلية التنمية الجديدة دمج المرأة اقتصادياً محوراً أساسياً، حيث بلغ معدل نشاط المرأة 21 في المائة عام 2019، مع هدف الوصول إلى 45 في المائة بحلول عام 2035.
في ظل هذه الحكومة، انخفض المعدل إلى 19 في المائة، لا يوجد الكثير مما يمكن إضافته، يمكننا ذكر السياق، الجفاف، والصدمات الخارجية، والضغوط التضخمية.
هذه المتغيرات حقيقية، لكنها لا تفسر كل شيء، إن تفكيك نظام المقاول الذاتي، واستبداله بآليات كانت تبعاتها القانونية أكثر وضوحاً من خلق فرص الشغل، ينبع من خيار سياسي عام متعمد.
من بين 400 ألف شخص يعملون لحسابهم الخاص، ترك نصفهم القطاع الرسمي وعادوا إلى القطاع غير المهيكل، يمثل هذا الأخير 527 مليار درهم و2.5 مليون عامل، وفقاً للمندوبية السامية للتخطيط.
رئيس الحكومة خلال الجلسة المشتركة، أكد أن الأرقام “إيجابية للغاية وجديرة بالثناء”، مع ذلك، شهدنا العديد من التناقضات والأخطاء والقرارات الخاطئة، أما الباقي فمجرد كلام وشعارات.
غدًا صباحًا في تمام الساعة العاشرة، ستعود السلطة التنفيذية إلى قاعة المجلس. إن البرلمان ليس مجرد صدى لأفكار معينة، والالتزامات السياسية ليست مجرد شعارات انتخابية.
تعتزم المعارضة استغلال هذا النقاش للضغط على الأغلبية إلى أقصى حد، لكن الأهم هو تلك العقود الموقعة مع ملايين المغاربة، الذين ينظرون إلى الأمور من منظور مختلف.





