بوجة تنتقد سياسة رفع أعداد الطلبة في كليات الطب وتحذر من “تغليب الكم على الكيف”

أميمة حدري
انتقدت ربيعة بوجة، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، وضعية الاكتظاظ داخل كليات الطب بالمغرب وتداعياته على جودة التكوين الطبي، وذلك خلال تعقيبها على جواب وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين ميداوي، في جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس النواب المنعقدة اليوم الإثنين، والذي قدم معطيات اعتبر أنها “تعكس تقدما في جهود الحكومة لتخفيف الضغط داخل المؤسسات الجامعية”.
واعتبرت بوجة أن إشكال الاكتظاظ في كليات الطب يتجاوز البعد القطاعي ليصبح قضية مرتبطة بالسياسات العمومية، مؤكدة أن الحكومة مطالبة بالجواب عنه بشكل شمولي وليس عبر الوزارة الوصية فقط. مضيفة أن الحديث عن تحسين جودة التكوين يظل، حسب تعبيرها، “غير منسجم مع واقع الاكتظاظ داخل المدرجات”.
وأشارت المتحدثة إلى أن بعض المدرجات الجامعية التي حددت طاقتها الاستيعابية في حدود 500 طالب، أصبحت تستقبل ما يقارب 1000 طالب، معتبرة أن هذا الوضع يطرح إشكالات مرتبطة بظروف التحصيل والتكوين.لافتة إلى ما وصفته بتكدس الطلبة داخل الفضاءات البيداغوجية، وهو ما اعتبرته مؤثرا بشكل مباشر على جودة التعليم الطبي.
وتساءلت بوجة حول مدى إمكانية تنزيل رهانات الابتكار البيداغوجي والرقمنة والمدرجات الذكية في ظل هذا الاكتظاظ، معتبرة أن ارتفاع عدد الطلبة داخل فضاءات غير ملائمة ينعكس سلبا على جودة التكوين. رابطة هذا الوضع بتراجع موقع المغرب في بعض المؤشرات الدولية، من بينها مؤشر المعرفة، حيث أشارت إلى المرتبة 89 عالميا|.
كما أثارت النائبة موضوع هجرة الكفاءات الطبية، مبرزة أن عددا من الأطباء الذين يتم تكوينهم في المغرب يغادرون نحو مؤسسات صحية أوروبية، وقدرت عددهم بحوالي 700 طبيب، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من خصاص، خاصة في المناطق القروية.
وتطرقت بوجة أيضا إلى استفادة القطاع الخاص من هذا الوضع، معتبرة أن جزءا من الطلبة يتجه نحو القطاع الخاص بنسبة قالت إنها تصل إلى 12.5 في المائة، في حين لا يخضع هذا القطاع، حسب قولها، إلا لرقابة محدودة لا تتجاوز 3 في المائة، وهو ما يطرح إشكال العدالة البيداغوجية وتكافؤ الفرص.
كما أشارت إلى قرار رفع عدد المقاعد بكليات الطب بنسبة 20 في المائة سنويا، معتبرة أن هذا التوجه أدى إلى ارتفاع العدد الإجمالي للطلبة، حيث تحدثت عن 1.3 مليون طالب و10 آلاف و841، في سياق وصفته بغياب فضاءات بيداغوجية كافية، رغم توصيات المجلس الأعلى للحسابات في هذا المجال.
وختمت مداخلتها بالتأكيد على أن هذا المسار يعكس، بحسب تعبيرها، تغليب منطق الكم على حساب الجودة، مشيرة إلى أن عددا من المشاريع الجامعية، خصوصا في الرشيدية وبني ملال، ما تزال تواجه إشكالات على مستوى الإنجاز والجاهزية، في ظل ضغط متزايد على المنظومة التعليمية والصحية.





