محلل لـ “إعلام تيفي”: القرار الهندوراسي يضيق الخناق على أطروحة الانفصال دبلوماسيا

أميمة حدري

قررت جمهورية الهندوراس تعليق اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، في خطوة جديدة تندرج ضمن سلسلة تحولات متسارعة في مواقف عدد من الدول تجاه ملف الصحراء المغربية، وذلك وفق ما أبلغ به المغرب رسميا عبر مراسلة موجهة إلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

ويأتي هذا القرار في سياق دينامية دولية متواصلة تتجه نحو مراجعة عدد من الدول لمواقفها السابقة، كان من أبرز محطاتها في الفترة الأخيرة إعلان جمهورية مالي سحب اعترافها بالكيان الانفصالي، في مؤشر يعكس تحولات متزايدة في التوازنات الدبلوماسية المرتبطة بهذا الملف.

وفي قراءة لهذا التطور، اعتبر المحلل رضوان جخا أن موقف الهندوراس يشكل امتدادا مباشرا للدينامية التي تقودها الدبلوماسية المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس، مشيرا إلى أن هذه الدينامية أفضت، وفق المعطيات التي أوردها، إلى سحب عشرات الدول اعترافها بالكيان الانفصالي خلال السنوات الأخيرة. مضيفا أن الأسابيع القليلة الماضية عرفت بدورها تراكما في هذا المسار من خلال مواقف دولية جديدة، اعتبرها مؤشرا إضافياً على التحول المتواصل في التعاطي الدولي مع القضية.

وأوضح جخا في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن أهمية قرار الهندوراس تكتسي أبعادا متعددة، من بينها موقع هذا البلد في منطقة أمريكا الوسطى، إضافة إلى كونه من الدول التي شكلت تاريخيا مجالا لنشاط الأطروحة الانفصالية منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي. مشيرا إلى أن إعلان تعليق الاعتراف جاء في صيغة رسمية عبر رسالة صادرة عن المسؤولة عن الدبلوماسية في هذا البلد، وهو ما يمنح القرار طابعا سياديا واضحا يعكس توجها مؤسساتيا.

وتابع المتحدث أن الوثيقة الرسمية المرتبطة بهذا القرار تتضمن مرتكزات أساسية، من بينها التأكيد على دعم المسار الأممي لحل النزاع، والتشديد على مبدأ عدم التدخل في السيادة الترابية للدول، إلى جانب إبراز ما اعتبره توجها نحو دعم مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل سياسي للنزاع.

ويرى أن هذه العناصر مجتمعة تعكس تقاطعا مع المواقف التي باتت تعتمدها عدة دول في تعاطيها مع هذا الملف داخل المنتظم الدولي. مؤكدا أن توالي مواقف الدعم والتأييد للمغرب على الصعيد الدولي يعكس، بحسب تقديره، نتائج الرؤية الاستراتيجية التي تنتهجها المملكة في تدبير هذا الملف.

وختم تصريحه لـ “إعلام تيفي“، بالإشارة إلى أن هذه الدينامية امتدت لتشمل عددا من دول أمريكا اللاتينية، بما فيها دول وازنة على غرار الشيلي والبرازيل والأرجنتين والباراغواي والسلفادور وبنما، فضلا  عن عدد من دول منطقة الكاريبي، إضافة إلى تنامي أشكال التعاون البرلماني الإقليمي مع المغرب عبر مؤسسات متعددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى