الحماية الاجتماعية في نهاية ولاية حكومة أخنوش..وعود بالجملة وتنزيل بالتقسيط (تقرير)

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
اظهر التقرير الذي اصدره مرصد العمل الحكومي حصيلة ورش الحماية الاجتماعية في الولاية الحكومية الحالية التي رفعت سقف وعودها الاجتماعية وكان تعميم الحماية الاجتماعية في صلب التزاماتها، باعتباره المشروع الأكثر رمزية لبناء الدولة الاجتماعية وتعزيز الأمن الاجتماعي للفئات الهشة والمتوسطة.
غير أن التقرير يؤكد منذ البداية أن تقييم الحصيلة الحكومية لا ينبغي أن يقتصر على جرد البرامج أو تعداد الإجراءات، بل يجب ان يقوم على قياس المسافة بين الوعد والتنزيل .
فالقيمة الحقيقية لأي إصلاح اجتماعي، تقاس بمدى قدرته على إحداث تغيير ملموس في الواقع اليومي للمواطنين، وعلى تعزيز الثقة في السياسات العمومية.
ومن هذا المنطلق، اعتمد التقرير مقاربة تحليلية تقوم على مساءلة فلسفة التدبير نفسها، وليس فقط حجم الإنجازات، مع التركيز على المفارقة التي طبعت التجربة الحكومية بين جرأة الإصلاحات الهيكلية، خاصة في مجال الحماية الاجتماعية، وبين محدودية انعكاسها المباشر على مؤشرات أساسية مثل القدرة الشرائية وجودة الخدمات.
ومن هنا، ينتقل التقرير من منطق الاحتفاء بالمنجز إلى منطق مساءلة الأثر. فالتوسع في التغطية الصحية وإطلاق نظام الدعم الاجتماعي المباشر يمثلان، بلا شك، تحولا مؤسساتيا لافتا في بنية الحماية الاجتماعية بالمغرب، إذ لم يعد الأمر يتعلق ببرامج دعم متفرقة، بل بمنظومة وطنية موحدة تستهدف الفئات الهشة وفق معايير مضبوطة.
كما ان اتساع المنظومة، حسب المصدر ذاته، لم يواكبه بالقدر نفسه تحسن محسوس في الإحساس بالأمان الاجتماعي. فالكثير من المواطنين، رغم استفادتهم من التغطية الصحية أو الدعم المباشر، ما يزالون يواجهون صعوبات يومية مرتبطة بكلفة العلاج و بضعف القدرة الشرائية، وهو ما يجعل أثر الحماية الاجتماعية يبدو محدودا أمام ضغوط الواقع المعيشي.
و رغم أهمية ورش الحماية الاجتماعية في تخفيف حدة الفقر والهشاشة، الا انه لم يتحول بعد إلى رافعة حقيقية لتحسين مستوى العيش، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف الحياة. فالقيمة المالية للدعم، ساهمت في توفير حد أدنى من الحماية، لكنها لم تكن كافية لإحداث نقلة نوعية في الوضع الاقتصادي للأسر، .
من هنا يبرز عنصر الثقة كأحد أهم مؤشرات النجاح. فالحماية الاجتماعية، ليست مجرد تحويلات مالية أو تغطية صحية، بل عقد اجتماعي جديد بين الدولة والمواطن. وعندما يتأخر أثر الإصلاح عن تلبية انتظارات الناس، تتسع فجوة الإدراك، ويصبح الإنجاز المؤسساتي أقل تأثيرا في تشكيل شعور عام بالتحسن.
إن ورش الحماية الاجتماعية يمثل إنجازا هيكليا مهما في مسار بناء الدولة الاجتماعية، لكنه ما يزال في طور اختبار الفعالية الاجتماعية. فالمعادلة الحاسمة لم تعد في إطلاق البرامج أو توسيع الاستفادة، بل في القدرة على تحويل هذه المنظومة إلى ضمانة حقيقية للاستقرار المعيشي. وبين ما تحقق على مستوى السياسات وما ينتظره المواطن من نتائج حقيقية و ملموسة





