الامازيغية ورش دستوري بتمويل ضخم..وتنزيل شبه منعدم

مديحة المهادنة : صحافية متدربة

بعد سنوات من دسترة الأمازيغية كلغة رسمية، كان يُفترض أن يتحول هذا الورش إلى سياسة عمومية مندمجة تُقاس بنتائجها في الشارع والإدارة، لا في البلاغات والخطط المالية. غير أن الواقع، كما كشفه مرصد العمل الحكومي في تقريره   يُظهر أن هذا الورش ما زال يتحرك بإيقاع بطيء يطرح سؤال الفعالية قبل سؤال الإمكانات. 

فعلى المستوى المالي، تبدو الأرقام المعلنة في ظاهرها تعبيرا عن التزام واضح: صندوق مخصص لتحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي وإدماج الأمازيغية، واعتمادات سنوية تراوحت بين 200 و300 مليون درهم، مع سقف مُعلن بلغ مليار درهم في أفق 2025. لكن هذا “الزخم المالي” لا يجد ما يعادله على مستوى الأثر، حيث يظل التنفيذ الفعلي متأخرا بشكل لافت عن سقف البرمجة. 

اما على المستوى الميداني، ما تم تقديمه باعتباره خطوات إدماج تدريجي للأمازيغية مثل تشغيل أعوان ناطقين بها، أو ترجمة بعض اللوحات، أو إدخال خدمات الترجمة الفورية ظل محدود النطاق، غير منسجم، ولا يعكس تحولا بنيويا في طريقة اشتغال المرافق العمومية. فالمواطن ما يزال، في الغالب، أمام إدارة أحادية اللغة في تعاملها اليومي، وكأن الطابع الرسمي لم يترجم بعد إلى إلزام إداري شامل. 

هذا التفاوت بين التصميم والتنزيل يخلق انطباعاً متزايداً بأن الورش يُدار بمنطق التدرج البطيء غير المعلن، بدل منطق الالتزام الزمني الواضح. وهو ما يجعل الأمازيغية حاضرة في الخطاب أكثر من حضورها في الخدمة العمومية، وفي التقارير أكثر من حضورها في الوثيقة الإدارية اليومية. 

ويبقى هذا  الورش، رغم طابعه الدستوري، ما زال يفتقد إلى آلية تنفيذ صارمة تُحوّل الالتزام السياسي إلى ممارسة  فغياب الإيقاع التنفيذي، وتشتت المسؤوليات، وضعف التتبع، كلها عوامل تجعل من الأمازيغية ورشا يتقدم على مستوى الإعلان، لكنه  غائب على ارض الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى