مرصد: أزمة السكن مستمرة والإصلاحات لم تحدث التحول المنتظر بعد

أميمة حدري

أظهرت معطيات حديثة صادرة عن مرصد العمل الحكومي أن ورش السكن في المغرب، ما يزال يواجه تحديات بنيوية تمنع تحقيق التحول المنشود رغم الإصلاحات التي تم إطلاقها خلال السنتين الأخيرتين، والتي غيرت بشكل جذري فلسفة الدعم العمومي من منطق دعم العرض إلى منطق دعم الطلب، عبر توجيه مساعدات مالية مباشرة للأسر المستفيدة بدل دعم المنعشين العقاريين، في خطوة وصفت بـ “أنها انتقال نوعي في تدبير السياسة السكنية”.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فقد تم اعتماد نظام دعم مالي مباشر يحدد في 100 ألف درهم بالنسبة للسكن الذي لا تتجاوز قيمته 300 ألف درهم، و70 ألف درهم للسكن الذي يتراوح بين 300 ألف و700 ألف درهم، وهو ما شكل تحفيزا مباشرا لفئات واسعة من الأسر الراغبة في التملك، خاصة من ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة. غير أن تنزيل هذا الورش، الذي انطلق فعليا سنة 2024، يكشف عن وتيرة تعتبر أقل من حجم الانتظارات الاجتماعية والديموغرافية المرتبطة بقطاع السكن.

وسجل التقرير أنه خلال فترة تقارب 22 شهرا إلى غاية نهاية أكتوبر 2025، بلغ عدد السكنات المدعومة 71 ألفا و114 وحدة، بمعدل سنوي يقارب 38 ألف وحدة، مع تسجيل تحسن نسبي في الوتيرة الشهرية التي انتقلت من حوالي 2400 وحدة خلال سنة 2024 إلى ما يقارب 3600 وحدة في سنة 2025. ورغم هذا التحسن التدريجي، فإن المعطيات نفسها، تشير إلى أن هذا الإيقاع، لا يعكس بعد الإقلاع القادر على إحداث أثر هيكلي في سوق السكن.

وفي قراءة مقارنة بين العرض والطلب، أبرز التقرير أن المغرب يسجل سنويا طلبا إضافيا يناهز 196 ألف أسرة جديدة، استنادا إلى تطور عدد الأسر خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعني أن البرنامج الحالي لا يغطي سوى نسبة تقارب 19 في المائة من الطلب السنوي الجديد.مضيفا أن الخصاص المتراكم في السكن، والذي يقدر ما بين 300 ألف و400 ألف وحدة سكنية، خاصة في فئات السكن الاجتماعي والمتوسط، ما يزال يشكل عبئا ثقيلا على المنظومة السكنية الوطنية.

وخلص مرصد العمل الحكومي إلى أن الفجوة بين العرض والطلب تظل قائمة، وأن الوتيرة الحالية للإنتاج السكني المدعم لا تسمح بتقليص ملموس للخصاص، بل تظل أقرب إلى تلبية جزئية للحاجيات المستجدة دون معالجة العجز التاريخي المتراكم.

كما لفت التقرير إلى أن أحد أبرز الإكراهات التي تواجه هذا الورش يتمثل في محدودية العقار المهيأ وارتفاع كلفة الأراضي ومواد البناء، ما يقلص من فعالية الدعم المالي المباشر في غياب عرض سكني كاف ومتوازن. مؤكدا أن تحفيز الطلب، رغم أهميته، لا يمكن أن يحقق الأثر المنتظر دون مواكبة قوية من جانب العرض، عبر تسريع وثائق التعمير، وتعبئة العقار العمومي، وتوفير شروط إنتاج سكني أكبر حجما وأكثر تنافسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى