المغرب الأقل تأثرا بالأزمات الخارجية..لكن كلفة المعيشة في ارتفاع متواصل

مديحة المهادنة : صحافية متدربة 

يرى تقرير صادر عن وكالة S&P Global Ratings  للتصنيفات الائتمانية و هي واحدة من كبرى وكالات التصنيف الائتماني في العالم أن المغرب يُصنَّف ضمن الاقتصادات الإفريقية الأقل تعرضاً لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، بفضل محدودية انكشافه التجاري على المنطقة، وتوفره على احتياطات مهمة من العملة الصعبة، إضافة إلى استقرار نسبي في مؤشرات الدين والتضخم.

ويضع التقرير المملكة في أدنى درجات المخاطر مقارنة بالدول الإفريقية المصنفة، مع تصنيف ائتماني مستقر عند مستوى درجة الاستثمار، ما يعكس القدرة على امتصاص الصدمات الخارجية غير أن هذا التحصين الكلي لا ينعكس بالكامل على الواقع المعيشي، وبينما يُظهر الاقتصاد المغربي مرونة نسبية في مواجهة الصدمات الخارجية، فإن التحدي الحقيقي يظل داخلياً  بتحويل هذه المؤشرات المستقرة إلى أثر ملموس على الأسعار والمعيش اليومي، وهو ما لم يتحقق بعد بالشكل الكافي.

فيما يتعلق بالتجارة مع الشرق الأوسط، تستورد المملكة 6.8% من سلعها من المنطقة، وهي نسبة أقل من المتوسط ​​الأفريقي البالغ 11%، وتوجه 1.1% فقط من صادراتها إليها و في المقابل، يستفيد المغرب من هامش أمان مالي نسبي، إذ يمتلك المغرب احتياطيات من النقد الأجنبي تعادل 5.5 أشهر من واردات السلع والخدمات، وهو أعلى من المتوسط ​​القاري البالغ حوالي ثلاثة أشهر. وهو مستوى يفوق المعدل القاري.

بذلك يرسّخ المغرب موقعه ضمن الاقتصادات الإفريقية الأكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية، مستفيداً من مؤشرات مالية مستقرة واحتياطات نقدية تمنحه هامش أمان في مواجهة التقلبات الدولية. غير أن هذه المتانة تبدو، حتى الآن، منفصلة جزئياً عن الواقع الاجتماعي، حيث يظل المواطن هو الحلقة الأكثر تأثراً بارتفاع الأسعار وضغوط المعيشة. وهنا يبرز التحدي الحقيقي: الانتقال من استقرار الأرقام إلى استقرار الحياة اليومية، حتى لا تبقى قوة المؤشرات الاقتصادية مجرد نجاحٍ تقني، بلا أثر ملموس على القدرة الشرائية وجودة العيش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى