التامني: المغاربة لا يحتاجون إلى تقارير.. بل إلى حماية قدرتهم الشرائية

حسين العياشي

انتقدت النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء التامني الطريقة التي اختارت بها الحكومة تقديم حصيلتها، معتبرة أن إصدار كتاب فاخر من مئات الصفحات لترويج ما تصفه بـ”المنجزات” لا يعكس واقع المغاربة بقدر ما يكشف عن مفارقة صارخة بين خطاب رسمي مزخرف ومعيش يومي مثقل بالأعباء.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن دينامية اقتصادية وأرقام في تصاعد، تضع التامني الإصبع على جانب آخر من الصورة، حيث تتراكم الضغوط على القدرة الشرائية، وتتسع دائرة القلق الاجتماعي في ظل ارتفاع الأسعار واستمرار هشاشة قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والسكن. وتذهب في قراءتها إلى أن الإشكال لم يعد في نقص الخطاب، بل في غياب الأثر الملموس للسياسات العمومية على حياة المواطنين.

وترى النائبة البرلمانية أن تخصيص موارد لطباعة ونشر كتاب ترويجي بحجم كبير وبجودة فاخرة يطرح سؤال الأولويات، في سياق تتزايد فيه الانتظارات الاجتماعية وتتطلب فيه المرحلة قرارات جريئة قادرة على إعادة التوازن بين المؤشرات الاقتصادية والواقع الاجتماعي. فالدولة، في نظرها، لا تُقاس بقدرتها على إنتاج سرديات مطمئنة، بل بمدى قدرتها على حماية الفئات المتضررة وضمان حد أدنى من العيش الكريم.

وفي مقابل الخطاب الحكومي الذي يرافع عن إصلاحات “بنيوية”، تعيد التامني النقاش إلى جوهره الاجتماعي، معتبرة أن أي حصيلة لا تُترجم إلى انخفاض فعلي في الأسعار، وتحسن في الأجور، ومحاصرة للاحتكار، تبقى حصيلة منقوصة، مهما كانت لغة الأرقام التي تُقدَّم بها. كما تشير إلى أن حماية الطبقة الوسطى لم تعد خياراً سياسياً قابلاً للتأجيل، بل أصبحت ضرورة لضمان التوازن والاستقرار داخل المجتمع.

وتستحضر في هذا السياق وضعية المدرسة العمومية والمستشفى العمومي، باعتبارهما مرآتين حقيقيتين لنجاعة السياسات العمومية، حيث تؤكد أن أي حديث عن إصلاح لا يستقيم دون إنقاذ هذين القطاعين من الأعطاب البنيوية التي ما تزال تعيق أداءهما وتؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وبين خطاب حكومي يركز على المؤشرات والإنجازات المعلنة، وخطاب معارض يشدد على فجوة الثقة بين الأرقام والواقع، يتجدد الجدل حول معنى الحصيلة في السياق المغربي: هل هي ما يُكتب في التقارير ويُطبع في الكتب، أم ما يلمسه المواطن في تفاصيل حياته اليومية؟

في نظر التامني، الجواب واضح؛ فالمغاربة، كما تقول، لا يحتاجون إلى “ورق فاخر”، بل إلى سياسات تعيد الاعتبار لكرامتهم، وتضع حداً لتدهور قدرتهم الشرائية، وتؤسس لتوازن حقيقي بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. وفي هذا التوتر بين الدعاية والسياسات، تستمر معركة التأويل حول ما تحقق فعلاً، وما يزال ينتظر التحقق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى