فلاحو قلعة مكونة بين وفرة الإنتاج وضيق في التسويق

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر_ يعيش عدد من الفلاحين الصغار مفارقة قاسية بقلعة مكونة بين محصول وفير يملأ الحقول وبين سوق عاجزة عن إستيعابه. حين يتحول جني الورود من مصدر دخل مستقر، إلى عبء يثقل كاهل المنتجين الذين يجدون أنفسهم كل موسم في سباق مع الزمن للبحث عن مشترين.
المشكل لم يعد مرتبطاً بالإنتاج أو جودة المنتوج بل يكمن في ضعف قنوات التسويق وغياب رؤية واضحة لتدبير الفائض. ومع تزايد المساحات المزروعة وإرتفاع كميات الإنتاج، أصبح العرض يفوق الطلب، ما يدفع بعض الفلاحين الصغار إلى بيع المحصول بأثمة متدنية، أو تركه يتلف دون جدوى إقتصادية حقيقية.
واقع الحال يكشف عن اختلال في سلسلة القيمة، حيث يتحمل الفلاح الصغير العناء الأكبر، بينما يستفيد الوسطاء من هوامش الربح. كما أن محدودية وحدات التحويل والتثمين، وضعف الترويج للمنتوج في الأسواق الوطنية والدولية، يزيدان من تعقيد الوضع، خاصة في منطقة تعتمد بشكل كبير على هذا النشاط الموسمي ويعتبر مصدر العيش الوحيد لسكان المنطقة
وتبرز هنا إشكالية التخطيط كعنصر حاسم في نجاح أي مشروع فلاحي. فالتوسع في الإنتاج دون دراسة دقيقة لحجم الطلب أو دون توفير منافذ تسويقية بديلة، يجعل الوفرة تتحول إلى أزمة. لذلك يرى مهنيون أن ما يحدث اليوم في قلعة مكونة ليس مجرد خلل ظرفي، بل نتيجة تراكم سنوات من غياب التنسيق بين المنتجين والفاعلين في القطاع.
إنقاذ موسم الورد في قلعة مكونة يتطلب حلولاً عملية تتجاوز الدعم الظرفي، من بينها تشجيع إنشاء تعاونيات قوية، وتطوير وحدات تحويل عصرية، وفتح أسواق جديدة للتصدير، إضافة إلى اعتماد استراتيجيات تسويق حديثة تواكب قيمة هذا المنتوج التراثي.





