صواب ينتقد بطء إجراءات معادلة الشهادات ويحذر من هدر كفاءات مغربية بالخارج

أميمة حدري
اعتبر المختار صواب، عضو الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين، أن ملف معادلة الشهادات الأجنبية أصبح من القضايا التي تثير قلقا واسعا في صفوف الطلبة المغاربة، خاصة خريجي الجامعات والمعاهد الأجنبية، الذين وجدوا أنفسهم، بحسب تعبيره، “عالقين بين طموحاتهم المهنية والأكاديمية وبين مساطر إدارية تتسم بالبطء والتعقيد”.
وأوضح صواب، خلال تعقيبه على جواب وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، ضمن جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، أن عددا من الشباب الذين اختاروا متابعة دراستهم بالخارج والانفتاح على تجارب أكاديمية دولية، يصطدمون عند عودتهم إلى أرض الوطن بإجراءات طويلة ومعقدة وغير مفهومة، تؤخر اندماجهم في سوق الشغل وتضع مستقبلهم المهني أمام حالة من الغموض والانتظار.
وأكد المتحدث أن الإشكال لا يرتبط فقط بحق فردي يتعلق بالاعتراف بالشهادات المحصل عليها خارج المغرب، بل يطرح، في تقديره، سؤالا أعمق يتصل بثقة المواطنين في الإدارة العمومية، ومدى قدرة السياسات العمومية على مواكبة التحولات التي يعرفها التعليم العالي على المستوى الدولي، في ظل تنامي الحركية الطلابية وتزايد عدد المغاربة المتابعين لدراساتهم في الخارج.
وسجل عضو الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية أن الحكومة يفترض أن تكون سندا لهذه الكفاءات، غير أنها تتحول، في كثير من الحالات، إلى عائق بيروقراطي يزيد من معاناة أصحاب الملفات، معتبرا أن ما يعيشه الطلبة اليوم يعكس اختلالات أعمق في تدبير هذا الورش، ويبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة لآليات معالجة طلبات المعادلة.
وأضاف أن انتظار بعض الطلبة لأشهر، وأحيانا لسنوات، من أجل الحصول على قرارات المعادلة، يضعهم في وضعية صعبة، سواء على مستوى الولوج إلى فرص الشغل أو متابعة الدراسة أو اجتياز مباريات التوظيف، وهو ما يمس، بحسب قوله، بمبدأ تكافؤ الفرص ويضرب في العمق حق الشباب في الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن التأخر المسجل في هذا الملف يخلق أيضا شعورا عاما بعدم الإنصاف، خاصة حين يتم الحديث رسميا عن تشجيع الكفاءات المغربية واستقطاب الخبرات، في وقت يجد فيه عدد من الخريجين أنفسهم بين خيار الهجرة مجددا أو مواجهة البطالة القسرية داخل الوطن.
وشدد صواب على أن المرحلة الحالية تقتضي مراجعة هذا النظام بشكل شامل، بما يضمن الشفافية وتبسيط المساطر وتسريع معالجة الطلبات، حتى لا يبقى ملف معادلة الشهادات نقطة سوداء في مسار إصلاح الإدارة العمومية وتحديثها، ولا يتحول إلى عائق أمام طاقات شابة استثمرت سنوات من التحصيل العلمي من أجل الإسهام في تنمية البلاد.





