المغرب أمام إختبار التشغيل..1.7 مليون منصب شغل ممكنة بشروط إصلاحية حاسمة

مديحة المهادنة: صحافية متدربة
خبر_ كشف تقرير حديث للبنك الدولي أن المغرب يتوفر على أسس اقتصادية مستقرة، غير أن نموذج نموه ما يزال عاجزاً عن توليد فرص شغل كافية لمواكبة التزايد المتسارع للساكنة النشيطة. فخلال الفترة الممتدة بين 2000 و2024، ارتفع عدد السكان في سن العمل بوتيرة تفوق بكثير وتيرة إحداث مناصب الشغل، ما عمّق فجوة التشغيل وأدى إلى تراجع معدل النشاط.
وأوضح التقرير أن الاقتصاد الوطني يسجل عجزاً سنوياً متزايداً في خلق فرص العمل، رغم الحفاظ على مستوى استثمار مرتفع يقارب 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام. غير أن هذا الاستثمار لم ينعكس على نحو كافٍ في رفع الإنتاجية، ما حدّ من تأثيره المباشر على دينامية التشغيل.
ورغم توفر المغرب على نسيج مهم من المقاولات، أغلبها صغيرة جداً ومتركزة في أنشطة محدودة القيمة المضافة، فإنها لم تنجح في إحداث وظائف مهيكلة على نطاق واسع، في ظل استمرار هيمنة القطاع غير المهيكل وضعف تنافسية الأسواق. كما سجل التقرير مفارقة لافتة تتمثل في ارتفاع مستوى التعليم مقابل تراجع المشاركة في سوق الشغل، نتيجة اتساع الفجوة بين تطلعات الخريجين وفرص العمل المتاحة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن ضعف المنافسة، وصعوبة ولوج المقاولات الصغيرة إلى التمويل، وارتفاع الضغط الجبائي على الأجور الدنيا، كلها عوامل تكبح دينامية التشغيل، إلى جانب محدودية إدماج النساء في سوق العمل رغم التحسن الملحوظ في مستواهن التعليمي.
ويقترح التقرير حزمة إصلاحات مترابطة تشمل تحسين مناخ المنافسة، ودعم المقاولات، ورفع نجاعة الاستثمار العمومي، وتعزيز إدماج النساء والشباب. ويرى أن تفعيل هذه الإصلاحات بشكل منسق من شأنه أن يتيح للمغرب إحداث نحو 1.7 مليون منصب شغل إضافي في أفق 2035، إلى جانب تحقيق نمو اقتصادي أقوى وتحسين مستويات الأجور.
ويخلص التقرير إلى أن تحقيق هذه المكاسب يظل رهيناً بمدى انسجام السياسات العمومية وقدرتها على تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص شغل فعلية ومستدامة.





