فاتح ماي.. التقدم والاشتراكية يهاجم الحصيلة الاجتماعية ويدعو لتحول اقتصادي عميق

إعلام تيفي – بيان

وجه حزب التقدم والاشتراكية انتقادات حادة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، داعيا إلى إطلاق إصلاحات عميقة وشاملة تستهدف بالأساس تحسين القدرة الشرائية للأجراء، والرفع من الأجور والمعاشات، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، إلى جانب إصلاح منظومتي الشغل والتقاعد وتعزيز الحوار الاجتماعي، وذلك في بلاغ أصدره بمناسبة اليوم العالمي للعمال، فاتح ماي 2026.

وانتقد الحزب بشدة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، مسجلا استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية والطاقة والخدمات، وما يترتب عن ذلك من تراجع واضح في القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين، إلى جانب اتساع الفوارق الاجتماعية وتزايد مستويات الفقر والهشاشة، خصوصا في صفوف الأجراء والشباب وسكان العالم القروي، مع ما يرافق ذلك من ضغط اجتماعي متزايد.

كما توقف الحزب عند معضلة البطالة، معتبرا أنها ما تزال في مستويات مقلقة، مع ضعف واضح في خلق فرص الشغل المستدام، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، اختلالات بنيوية في النموذج الاقتصادي المعتمد، وعدم قدرته على إنتاج دينامية تنموية كافية تستجيب لحاجيات سوق الشغل المتزايدة.

ودعا في هذا السياق إلى إعادة توجيه الاختيارات الاقتصادية نحو سيادة اقتصادية فعلية، تقوم على دعم التصنيع الوطني، وتقوية النسيج الإنتاجي، خصوصا المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتشجيع الاستثمار المنتج، بما يضمن خلق الثروة وفرص الشغل في آن واحد، في إطار يراعي العدالة الاجتماعية والمجالية والتوازن بين الجهات.

كما شدد الحزب على ضرورة محاربة الريع والفساد وتضارب المصالح، وتفعيل دولة القانون في المجال الاقتصادي، بما يضمن شفافية أكبر في تدبير الاقتصاد الوطني، ويحفز الاستثمار الحقيقي، مع ربط النمو الاقتصادي بآليات فعالة لإعادة توزيع الثروة بشكل عادل ومنصف، يحد من الفوارق الاجتماعية المتفاقمة.

وسجل استمرار توسع الاقتصاد غير المهيكل، وتزايد إفلاس عدد من المقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب ضعف الأثر الاجتماعي للاستثمارات العمومية رغم حجمها، معتبرا أن هذا الوضع يحد من نجاعة السياسات الاقتصادية ويقلص من قدرتها على تحقيق التنمية الشاملة.

وانتقد الحزب كذلك تراجع الحريات النقابية، وضعف احترام قوانين الشغل وظروف العمل، إضافة إلى وجود اختلالات في تطبيق معايير السلامة المهنية في عدد من القطاعات، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على استقرار الشغيلة وجودة بيئة العمل.

كما أشار إلى وجود أعطاب في الحوار الاجتماعي، معتبرا أنه غير منتظم بالشكل الكافي ولا يفضي في كثير من الأحيان إلى نتائج ملموسة، مع عدم تنفيذ عدد من الاتفاقات السابقة، وهو ما يساهم في تعميق أزمة الثقة بين مختلف الفاعلين الاجتماعيين والمؤسسات.

ودعا إلى إصلاح شامل وعميق لمنظومة الشغل والحماية الاجتماعية والتقاعد، مع تحسين الأجور بشكل يواكب تكاليف المعيشة، وتوسيع التعويض عن فقدان الشغل، وضمان المساواة بين النساء والرجال في سوق العمل من حيث الفرص والأجور والحقوق المهنية.

وعلى المستوى السياسي والاجتماعي، اعتبر الحزب أن الحكومة فشلت في تنزيل “الدولة الاجتماعية” بالشكل المعلن، متهما إياها بضعف الأثر الملموس لسياساتها الاجتماعية، وبانحراف بعض برامج الدعم العمومي عن أهداف العدالة الاجتماعية، حسب تعبيره.

وفي الجانب الدولي، عبر الحزب عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني وعمال غزة، ومع الشعوب المتضررة من النزاعات والحروب، مؤكدا رفضه لكل أشكال العنف والاعتداءات، وداعيا إلى احترام حق الشعوب في السلم والكرامة والتنمية.

كما جدد تضامنه مع العمال المهاجرين، بما فيهم مغاربة العالم والعمال الأجانب المقيمون بالمغرب، داعيا إلى ضمان المساواة الكاملة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومحاربة كل أشكال التمييز والاستغلال.

وختم الحزب بلاغه بالدعوة إلى مشاركة واسعة في احتفالات فاتح ماي، باعتباره محطة نضالية لتجديد المطالب الاجتماعية والتأكيد على التضامن العمالي في مختلف ربوع البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى