حسن الفد بالرباط: الكوميديا فن جاد يقوم على الواقعية وبناء الشخصيات وليس مجرد ضحك

مهدي سابق
في قاعة ابن بطوطة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، قدم الفنان حسن الفد قراءة لمشروعه الفني، مؤكدا أن الكوميديا بالنسبة له ليست “هزلا” وهي أكثر من كونها بحثا مباشرا عن الضحك، لأنها اشتغال جمالي قائم على بناء الشخصية وإعادة إنتاج الواقع فنيا.
وجاء هذا اللقاء، صباح السبت، في سياق توقيع كتاب جماعي بعنوان “الذاكرة والمجتمع والمقدس في المشروع الكوميدي لحسن الفد”، أنجزه باحثون وأكاديميون، وخصص لتفكيك تجربة الفنان من زوايا نقدية وسوسيولوجية متعددة.
وخلال مداخلته، توقف الفد عند الجدل الذي رافق صدور هذا الكتاب، خصوصا ما اعتبره استغرابا من دراسة مشروعه أكاديميا، معتبرا أن هذا النقاش يكشف استمرار سوء فهم طبيعة الكوميديا داخل جزء من التلقي الثقافي.
وقال إن الخلط بين الفكاهة كفن جمالي والهزل كاستجابة سريعة للضحك قد يختزل هذا الشكل التعبيري في بعده السطحي، في حين أن الكوميديا، في تصوره، تقوم على بناء سردي متكامل يشبه باقي الأجناس الفنية.
وأوضح أنه يشتغل من داخل خلفية مسرحية، ما يجعله أقرب إلى مسرحي يوظف الكوميديا داخل مشروع فني أوسع، يقوم على التقمص وبناء الشخصيات أكثر من اعتماده على النكتة المباشرة.
واعتبر الفد أن الواقعية تمثل ركيزة أساسية في عمله، في امتداد لتقاليد فنية تعود إلى العصر الإغريقي، المرتبط بالأسطورة، حيث ارتبطت الفنون الدرامية بفكرة محاكاة الواقع وإعادة صياغته جماليا.
وأضاف أن قوة الشخصيات الكوميدية لا تنبع من وظيفتها الإضحاكية فقط، بل من عمقها الاجتماعي والنفسي واللغوي، بما يمنحها قدرة على الاندماج في الذاكرة اليومية للجمهور.
وأشار إلى أن بعض أعماله، خصوصا سلسلة “الكوبل” وشخصية “كبور”، أظهرت هذا التداخل بين الواقع والخيال، حيث التبس على عدد من المتلقين الفصل بين الشخصية الفنية ونظيرتها الواقعية، نتيجة قوة البناء الدرامي.
كما توقف عند تأثير الوسائط الرقمية، معتبرا أن منصات التواصل الاجتماعي غيرت من طبيعة تلقي الكوميديا، إذ لم يعد النص ينتهي عند العرض، بل يتحول إلى مادة قابلة للتداول وإعادة القراءة.
من جهته، أوضح الباحث عبد العزيز السبتي أن الكتاب الجماعي يندرج ضمن مقاربة متعددة التخصصات تجمع بين النقد الأدبي وعلم الاجتماع، في محاولة لفهم أثر تجربة حسن الفد داخل الثقافة المغربية المعاصرة.
وأضاف أن أعمال الفد ساهمت في تقديم تمثيلات مركزة للحياة اليومية في المغرب، من خلال شخصيات مستمدة من الواقع الاجتماعي، ما جعلها تحظى بانتشار واسع وتفاعل مستمر.
ويأتي هذا الاهتمام الأكاديمي في سياق أوسع يشهد تزايد حضور الكوميديا كموضوع للدراسة، باعتبارها جزءا من التعبير الثقافي لا يقل تعقيدا عن باقي الأجناس الفنية.





