معرض الكتاب.. دعوات إلى تعزيز حضور التراث الأمازيغي في المقررات الدراسية

إعلام تيفي
شهد المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط تنظيم ندوة فكرية دعت إلى تعزيز حضور التراث الأمازيغي في المقررات الدراسية، مع التأكيد على ضرورة تمكين المدرسة المغربية من أداء دورها في نقل هذا الموروث الثقافي إلى الأجيال الصاعدة، باعتباره أحد المكونات الأساسية للهوية الوطنية ورصيدا حضاريا ينبغي صونه وتثمينه داخل المنظومة التربوية.
وأكد المشاركون في اللقاء، الذي خصص لموضوع “التراث الأمازيغي في المناهج التربوية”، أن إدماج هذا البعد الثقافي في البرامج التعليمية يظل ورشا مفتوحا يتطلب مزيدا من الجهد والتطوير، سواء على مستوى المضامين البيداغوجية أو مناهج التدريس أو تكوين الأطر التربوية، بما يضمن حضورا فعليا ومتوازنا للثقافة الأمازيغية داخل الفضاء المدرسي.
وسجل متدخلون أن المدرسة المغربية عرفت خلال عقود سابقة اختلالات في تمثل مختلف روافد الهوية الوطنية داخل المقررات الدراسية، معتبرين أن المرحلة الحالية تفرض مراجعة عميقة تكرس الإنصاف الثقافي واللغوي، وتتيح للمتعلمين الاطلاع على مختلف مكونات تاريخ المغرب وتراثه المتنوع في إطار رؤية منفتحة ومتوازنة.
وأشار باحثون إلى أن إدراج اللغة الأمازيغية في المنظومة التعليمية شكل خطوة مهمة في مسار المصالحة مع هذا المكون الوطني، غير أنهم شددوا على أن هذا المسار ما يزال يحتاج إلى استكمال، من خلال توسيع تدريس الأمازيغية ليشمل مختلف الأسلاك التعليمية، وعدم حصره في المرحلة الابتدائية فقط، بما يسمح بترسيخ المعرفة بتاريخ وثقافة المغرب لدى التلاميذ في مستويات عمرية أكثر نضجا.
كما أبرز المتدخلون أن إدماج التراث الأمازيغي لا ينبغي أن يقتصر على تقديمه في بعده الفولكلوري المرتبط بالعادات والتقاليد أو المظاهر الاحتفالية، بل يتعين التعامل معه باعتباره منظومة فكرية وثقافية ساهمت في تشكيل الشخصية المغربية وأسهمت في بناء الوعي الجماعي عبر قرون.
ودعا المشاركون إلى مواكبة هذا الورش بإعداد مناهج حديثة ووسائل ديداكتيكية ملائمة، إلى جانب تكوين المدرسين وتأهيلهم للتعامل مع هذا الرصيد الحضاري داخل الفصول الدراسية، بما يضمن جودة التعلمات ويحول المدرسة إلى فضاء لترسيخ قيم التعدد والانفتاح والاعتزاز بالانتماء الوطني.
واعتبرت مداخلات خلال الندوة أن تعزيز حضور التراث الأمازيغي في المقررات الدراسية ينسجم مع التحولات الدولية المرتبطة بالإنصاف الثقافي واللغوي، كما يواكب التوجهات الحديثة التي تجعل من المدرسة مؤسسة لصيانة الذاكرة الجماعية وترسيخ التنوع الثقافي داخل المجتمع.





