خريبكة: أزمة عطش تتفاقم وسط انقطاعات متكررة والمجلس الجماعي خارج التغطية

المهدي سابق

خبر- في خريبكة، لم تعد أزمة الماء مجرد انقطاعات أو اضطرابات تقنية ظرفية، بل تحولت إلى موضوع يومي يثقل حياة السكان ويثير أسئلة متزايدة حول طريقة تدبير هذا المرفق الحيوي.

المدينة تعرف بحسب معطيات محلية، انقطاعات متكررة للماء الصالح للشرب تتكرر في فترات متقاربة، خاصة خلال السنوات الاْخيرة وقد تمتد أحيانا لساعات طويلة أو ليوم كامل، من دون أي إشعار مسبق. هذا الوضع دفع العديد من الأسر إلى البحث عن بدائل مكلفة، سواء عبر اقتناء المياه المعبأة أو التنقل نحو مصادر أخرى، وهو ما يزيد من الضغط على الفئات ذات الدخل المحدود بشكل خاص.

الأزمة انتقلت بدورها إلى النقاش السياسي المحلي، حيث عادت بقوة داخل دورات المجلس الجماعي لسنة 2025، في جلسات وصفت بأنها كشفت حجم التوتر حول تدبير القطاع. النقاش لم يقتصر على التسيير اليومي، بل امتد إلى اتهامات متبادلة بين مستشارين حول صفقات وصفت بأنها لا تعكس مصلحة الساكنة، إضافة إلى جدل قانوني حول اتفاقية قيل إنها لم تمر عبر المساطر المعمول بها. ورغم تكرار هذه النقاشات في دورات لاحقة، ظل الخلاف قائما حول من يتحمل المسؤولية الفعلية وكيفية معالجة الوضع.

في المقابل، وبعد ربطنا الاتصال ببعض أعضاء المجلس الجماعي لمدينة خريبكة، رفض عدد منهم التفاعل مع الموضوع، فيما أحالنا آخرون على نائب رئيس المجلس الجماعي للمدينة ، كريم الفاسيني المنتمي إلى حزب الاستقلال. وفي تصريح لإعلام تيفي، أوضح الفاسيني أن الجماعة غير غير مسؤولة و اْنها “لا تتولى تدبير قطاع الماء”، مشيرا إلى أن الاختصاص انتقل إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات، وأن المجلس لم يعد يملك صلاحيات مباشرة في هذا المجال، مكتفيا بهذا التوضيح ومؤكدا أن المجلس غير مسؤول عن التسيير المباشر لهذا المرفق.

هذا التباين في تحديد المسؤوليات يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى الدور الذي يقوم به المجلس الجماعي في تدبير الشأن المحلي، خاصة حين يتعامل مع ملفات حيوية من هذا الحجم بهذا القدر من التباعد في المواقف.

وإذا كان التمثيل الانتخابي لا يترجم إلى ترافع فعلي عن مطالب الساكنة وإلى مساءلة واضحة حول الأزمات التي تمس حياتهم اليومية، فما القيمة المضافة التي يفترض أن يقدمها هذا التمثيل، وما جدوى الثقة التي يمنحها المواطنون عبر صناديق الاقتراع إذا لم تستثمر في الدفاع عن قضاياهم الأساسية ومعالجة اختلالاتهم الواقعية.

من جانبها، دخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخريبكة على خط الملف، معبرة عن “قلق بالغ” من تكرار الانقطاعات، خاصة أنها تتم، بحسب بيانها، دون أي إشعار مسبق، ما يفرض على الأسر البحث عن حلول مكلفة في ظل ارتفاع أسعار الماء البديل.

الجمعية لم تقف عند مسألة الانقطاع فقط، بل أثارت أيضا مسألة جودة المياه، معتبرة أن هناك ملاحظات من الساكنة بشأن تغير في الطعم وظهور روائح غير مألوفة، وهو ما يطرح، حسبها، علامات استفهام حول مدى احترام معايير السلامة.

كما توقف البيان عند كلفة الفواتير، مسجلا ما اعتبره ارتفاعا ملحوظا في قيمة الاستهلاك، مرتبطا بفرض “ضريبة التطهير” التي قد ترفع الفاتورة النهائية بنسبة تتراوح بين 25 و30 في المائة، إلى جانب ما وصفه بارتباك في إعداد الفواتير.

وفي هذا السياق، طالبت الجمعية السلطات الوصية بالتدخل لضمان تزويد منتظم وآمن بالماء، وتحسين جودته، مع تعزيز المراقبة على طرق التوزيع، وربط المسؤولية بالمحاسبة في هذا القطاع الحساس.

كما دعت إلى إعادة النظر في نظام الفوترة المرتبط بضريبة التطهير، واقترحت تحميل جزء من كلفتها للفاعلين الصناعيين، وفي مقدمتهم المجمع الشريف للفوسفاط، باعتباره أحد أبرز المستفيدين من الموارد المائية بالمنطقة.

وتطرح الجمعية أيضاً تساؤلات حول المشاريع المعلنة سابقا. خاصة تلك المتعلقة بأنبوب لتحلية مياه البحر، معتبرة أن هذه المشاريع لم تنعكس بشكل ملموس على حياة السكان أو على الوضع الفلاحي في الإقليم.

في الخلفية، تأتي أزمة خريبكة ضمن سياق وطني أوسع يتسم بتزايد الضغط على الموارد المائية، وتعدد المتدخلين في القطاع، ما يفتح نقاشا متجددا حول الحكامة وتوزيع المسؤوليات، في وقت تتصاعد فيه المطالب المحلية بإجابات عملية أكثر من التفسيرات الإدارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى