اليماني يكشف المستور: “سامير” شبه خارج الخدمة.. والمخزون الحقيقي يثير القلق

حسين العياشي
يسير النقاش حول الأمن الطاقي بالمغرب على إيقاع توتر متصاعد، في ظل تقلبات دولية حادة في أسعار النفط، وارتفاع كلفة الإمدادات، وتزايد الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين. وفي قلب هذا السياق المربك، يعود ملف المخزون الاستراتيجي للمحروقات إلى واجهة الجدل، باعتباره أحد أبرز مؤشرات قدرة البلاد على امتصاص الصدمات الخارجية وضمان حد أدنى من الاستقرار في السوق الداخلية، خاصة بعد سنوات من تحرير الأسعار وتراجع أدوات الضبط التقليدية.
في هذا المناخ المشحون، دخل الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، على خط النقاش، مقدّماً قراءة نقدية حادة لما يُتداول حول وضعية المخزون الطاقي، ومعتبراً أن جزءاً مهماً من الخطاب الرسمي لا يعكس، في نظره، الواقع الفعلي للسوق. وأوضح اليماني، في تفاعل جاء على شكل تصويب لمعطيات قدمتها وزيرة الانتقال الطاقي داخل البرلمان، أن الحديث عن استغلال خزانات مصفاة “سامير” لا يستقيم مع الوضع الحقيقي للمصفاة، التي لا تزال، بحسبه، متوقفة بشكل كامل على مستوى التكرير والتخزين.
وفي تصريحه ل”إعلام تيفي”، أكد اليماني أن ما يُقدَّم على أنه استغلال لمنشآت “سامير” يظل محدوداً للغاية، إذ لا يتجاوز استخدام خزان واحد من طرف فاعل وحيد، بسعة تقارب 80 ألف متر مكعب، وهو ما يمثل، وفق تصريحه، نسبة لا تتعدى 4 في المائة من القدرة الإجمالية للمصفاة التي تصل إلى نحو مليوني متر مكعب. ويرى أن هذا المعطى يكشف فجوة صارخة بين الإمكانيات النظرية التي تتوفر عليها البلاد، وبين مستوى الاستغلال الفعلي لهذه البنيات الاستراتيجية.
ولا يقف نقد اليماني عند حدود الأرقام، بل يمتد إلى طبيعة المفهوم المعتمد لقياس المخزون الطاقي. إذ يشدد على أن الحديث عن السعات التخزينية لا ينبغي أن يحجب المؤشر الأهم، وهو حجم المواد النفطية المخزنة فعلياً داخل التراب الوطني. ويعتبر أن التركيز على “القدرة الاستيعابية” بدل “المخزون الحقيقي” يمنح صورة مضللة عن مستوى الأمان الطاقي، في حين أن ما يهم فعلياً هو الكميات الجاهزة للاستهلاك عند حدوث أي اضطراب في الأسواق.
وفي قراءته لسلوك الفاعلين داخل السوق، يذهب المتحدث إلى أن ارتفاع كلفة التخزين وتقلب الأسعار الدولية يدفعان عدداً من شركات التوزيع إلى عدم ملء خزاناتها بالشكل الذي يفرضه القانون، والذي ينص على ضرورة توفير مخزون يغطي 60 يوماً من الاستهلاك. وهو وضع يرى أنه يفرغ هذا المقتضى القانوني من محتواه، ويجعل السوق أكثر عرضة للتقلبات المفاجئة.
ويستحضر اليماني، في هذا السياق، تجربة “سامير” خلال فترة نشاطها، حيث كان مخزونها، المرتبط بعملية التكرير، يصل إلى نحو 1.5 مليون طن، أي ما يعادل حوالي 45 يوماً من الاستهلاك الوطني، ما كان يتيح هامشاً من التوازن داخل السوق ويحدّ من تأثير الصدمات الخارجية. أما اليوم، في ظل توقف هذه المصفاة، فإن المغرب، بحسب تصريحه، فقد أداة أساسية من أدوات الضبط، وأصبح أكثر ارتهاناً لتقلبات السوق الدولية.
ويمضي اليماني أبعد من ذلك، معتبراً أن استمرار تعطيل هذه المنشأة الاستراتيجية لا يمكن فصله عن اختيارات بنيوية في تدبير قطاع الطاقة، تكرّس، في نظره، تبعية متزايدة للخارج، وتحدّ من قدرة البلاد على تحقيق قدر من السيادة الطاقية. كما يشير إلى أن غياب فاعل صناعي وطني في مستوى “سامير” يعزز من هيمنة شركات التوزيع داخل سوق محررة، في ظل محدودية آليات التوازن والمراقبة.
وبين الأرقام الرسمية التي تتحدث عن قدرات تخزينية قائمة، والتصريحات النقابية التي تشكك في فعاليتها، يتعمق الجدل حول حقيقة المخزون الطاقي بالمغرب، في لحظة تتقاطع فيها رهانات الأمن الطاقي مع الضغوط الاجتماعية والاقتصادية. وفي هذا التوتر بين المعطى المعلن والواقع المعيش، يظل السؤال مفتوحاً: هل يمتلك المغرب فعلاً مخزوناً قادراً على تأمين حاجياته في زمن الأزمات، أم أن ما يُقدَّم كضمانة لا يتجاوز، في نهاية المطاف، قدرة غير مستثمرة





