حوادث السير بالمغرب.. بين حملات التحسيس وضعف الالتزام بقانون السير

أميمة حدري
تواصل حوادث السير بالمغرب تسجيل أرقام مقلقة، في ظل استمرار ارتفاع عدد الضحايا بمختلف الطرق والمحاور الطرقية، رغم الحملات التحسيسية والمراقبة التي تباشرها السلطات المختصة بشكل متواصل.
وأصبحت حوادث السير تشكل أحد أبرز التحديات المرتبطة بالسلامة العامة، بالنظر إلى الخسائر البشرية والمادية التي تخلفها سنويا، وما تثيره من نقاش متواصل حول أسباب تفاقم الظاهرة وسبل الحد منها.
وتفيد المعطيات المرتبطة بالسلامة الطرقية بأن العامل البشري ما يزال في صدارة الأسباب المؤدية إلى وقوع الحوادث، نتيجة السرعة المفرطة، وعدم احترام قانون السير، والتجاوز المعيب، وعدم الانتباه أثناء السياقة، إلى جانب السياقة المتهورة وعدم احترام علامات التشوير وحق الأسبقية.
كما تسجل الدراجات النارية حضورا لافتا ضمن الحوادث الخطيرة، بسبب السلوكات الخطرة التي ترافق استعمالها داخل المجال الحضري.
وفي المقابل، تواصل الجهات المعنية تكثيف حملات التحسيس والتوعية بمخاطر حوادث السير، عبر برامج تواصلية ومبادرات ميدانية تستهدف مختلف فئات مستعملي الطريق، خاصة الشباب وسائقي الدراجات النارية.
كما يتم تعزيز المراقبة الطرقية بمختلف المدن والمحاور الرئيسية، من خلال استعمال الرادارات الثابتة والمتنقلة وتشديد عمليات المراقبة الأمنية.
ورغم هذه الإجراءات، ما تزال مؤشرات حوادث السير تسجل مستويات مرتفعة، الأمر الذي يعكس استمرار ضعف الالتزام بقانون السير لدى عدد من مستعملي الطريق، سواء من السائقين أو الراجلين.
كما تبرز مظاهر التهور وعدم احترام قواعد السير بشكل يومي داخل عدد من المدن، خصوصا في ما يتعلق بعدم احترام الضوء الأحمر والسياقة في الاتجاه الممنوع وعدم استعمال وسائل السلامة الوقائية.
وتراهن الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية على تقليص نسبة الوفيات والإصابات الخطيرة خلال السنوات المقبلة، عبر اعتماد مقاربة تقوم على المراقبة والتحسيس وتحسين البنيات التحتية والتكوين، غير أن استمرار ارتفاع عدد الحوادث يؤكد أن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطا بمدى احترام قانون السير وتغيير السلوك داخل الفضاء الطرقي، باعتبار أن السلامة الطرقية مسؤولية جماعية تتطلب انخراط مختلف المتدخلين ومستعملي الطريق.





