حقوقيون يناقشون حصيلة آلية الوقاية من التعذيب بالمغرب

أميمة حدري 

تم بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط تسليط الضوء على حصيلة عمل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب بالمغرب، من خلال لقاء حقوقي خصص لعرض نتائج الرصد الميداني والتقارير السنوية المرتبطة بأوضاع أماكن الحرمان من الحرية، وتقييم مستوى التقدم المحقق في تفعيل التوصيات الصادرة عن هذه الآلية داخل مختلف المؤسسات المعنية.

وأفادت المعطيات المقدمة خلال اللقاء بأن التجربة المغربية في مجال الوقاية من التعذيب تقوم على مقاربة مؤسساتية ترتكز على الزيارات الميدانية المنتظمة والمفاجئة لمراكز الاحتجاز، إلى جانب التفاعل مع السلطات العمومية المعنية، بهدف رصد شروط الإيواء والمعاملة داخل السجون ومراكز الحراسة النظرية ومختلف فضاءات الحرمان من الحرية، وإصدار توصيات ترمي إلى تحسينها.

وأكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن اعتماد البروتوكول الاختياري للوقاية من التعذيب شكل إطارا مرجعيا لهذه المقاربة، مبرزة أن هذا التوجه يكرس أولوية الوقاية باعتبارها مدخلا أساسيا للحد من الانتهاكات، بدل الاقتصار على المعالجة الزجرية بعد وقوعها. مضيفة أن زيارات ميدانية منظمة ومفاجئة تمثل الآلية الأساسية التي تعتمدها المنظومة الحقوقية في هذا المجال.

وأوضحت المتحدثة أن انخراط المغرب في هذا المسار منذ المصادقة على البروتوكول سنة 2014 مكن من إدماج الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب ضمن اختصاصات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهو ما عزز من قدرات الرصد والتتبع وإعداد تقارير تستند إلى معطيات ميدانية يتم جمعها من مختلف أماكن الاحتجاز.

وسجل اللقاء كذلك مستوى التفاعل القائم بين الآلية الوطنية وعدد من المؤسسات العمومية، من بينها المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، حيث تم التأكيد على وجود انفتاح تدريجي على تنفيذ التوصيات المرتبطة بتحسين ظروف الاحتفاظ بالموقوفين وتطوير الخدمات الأساسية داخل أماكن الاحتجاز، خاصة ما يتعلق بالتغذية والإيواء.

من جهته، قدم منسق الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب حصيلة عمل تمتد لخمس سنوات، أشار فيها إلى أن التقارير الصادرة عن الآلية تضمنت مئات التوصيات، صيغت بناء على زيارات ميدانية شملت مؤسسات سجنية، ومراكز الحراسة النظرية، ومؤسسات حماية الطفولة، ومعاقل المحاكم، ومستشفيات الأمراض العقلية، ومراكز الإيواء.

وأبرز أن منهجية العمل تقوم على زيارات أولية وزيارات تتبع وزيارات موضوعاتية، مع اعتماد آليات توثيق تشمل المعاينة المباشرة، وفحص السجلات، وإجراء مقابلات مع الأشخاص في وضعية حرمان من الحرية، بهدف تقييم شروط المعاملة ورصد الاختلالات وتوثيق الممارسات الإيجابية، إلى جانب تتبع مدى تنفيذ التوصيات وقياس أثرها داخل المؤسسات المعنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى