بين مطرقة التصدير وسنداد المضاربة .. المستهلك المغربي غريب في سوقه

مديحة المهادنة : صحافية متدربة 

خبر_  لم يعد موسم الجني مرتبط بالوفرة كما كان مرسخا لدى المستهلك المغربي ،تلك  الفترة التي تفيض فيها الأرض بخيراتها لتصبح في متناول الجميع لكن المشهد في أسواقنا اليوم كسر هذه القاعدة التاريخية؛ فالفواكه التي كان يفترض أن تكون شعبية بحكم وفرتها الموسمية، ارتدت ثوبا من الغلاء الفاحش جعلها تبدو كقطع أثرية خلف زجاج المحلات. لم يعد الغلاء مجرد أزمة قدرة شرائية، بل تحول إلى ازمة نفسية جعلت المواطن يشعر بالغربة في بلده الفلاحي، وهو يرى خيرات أرضه تعرض أمامه كأمنيات صعبة المنال، لا كثمار للاستهلاك. 

الارتفاع المهول لأثمنة الفواكه لم يعد ظرفيا أو مرتبطا  فقط بعوامل مناخية، بل أصبح يتكرر بشكل شبه دائم، ما يطرح تساؤلات حول دور الوسطاء والمضاربة واختلال مسالك التوزيع، في وقت يشتكي فيه الفلاح الصغير بدوره من ضعف هامش الربح،  

بينما يتم تصدير أطنانا من أجود الثمار نحو الضفة الأخرى، يجد المستهلك المحلي نفسه عالقا  في دوامة أسعار لا تعترف بقانون الوفرة ولا بمنطق الموسمية. أزمة غلاء الفواكه الموسمية اليوم ليست مجرد انعكاس لتقلبات المناخ أو ندرة المياه فحسب، بل هي عرض  لخلل بنيوي في سلاسل التوزيع، جعل من الفاكهة عملة صعبة في بلد يصنف كأحد أهم المخازن الفلاحية في المنطقة 

ورغم تكرار الوعود بضبط الأسواق ومحاربة الاحتكار، لا تزال الأسعار تواصل صعودها، في وقت ينتظر فيه المواطن إجراءات ملموسة تعيد التوازن للسوق وتحمي القدرة الشرائية من موجة استنزاف لا تتوقف مع تغير المواسم 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى