فيروس “هانتا” يثير مخاوف في المغرب وسط دعوات لتعزيز المراقبة الوبائية

أميمة حدري
أعادت المخاوف الوبائية لتفرض نفسها على الأجندة الصحية الدولية بعد الإعلان عن تسجيل أول إصابة مؤكدة بفيروس “هانتا” في فرنسا، بالتزامن مع استمرار تداعيات البؤرة الوبائية التي تفجرت على متن السفينة السياحية “إم في هونديوس” في المحيط الأطلسي، وهو ما دفع عددا من الدول الأوروبية إلى رفع مستوى اليقظة الصحية ومتابعة تطورات انتشار سلالة “الأنديز” المعروفة بخطورتها وقدرتها المحدودة على الانتقال بين البشر.
وفي فرنسا، أعلنت السلطات الصحية، صباح يومه الاثنين، تسجيل أول إصابة مؤكدة بالفيروس على أراضيها، وهو الإعلان الذي أعاد حالة الترقب إلى الواجهة داخل القارة الأوروبية، خاصة مع تزايد المخاوف من احتمال ظهور إصابات جديدة مرتبطة بالمخالطين أو بالركاب الذين غادروا السفينة خلال عمليات الإجلاء السابقة.
هذا الوضع، دفع عددا من المراقبين إلى طرح تساؤلات بشأن مدى جاهزية الدول القريبة من أوروبا، وفي مقدمتها المغرب، للتعامل مع أي سيناريو محتمل، بالنظر إلى حجم التدفقات البشرية والتجارية والسياحية التي تربط المملكة بالدول الأوروبية بشكل يومي، سواء عبر الرحلات الجوية أو النقل البحري.
وفي قراءة علمية لطبيعة هذا الفيروس، قلل الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، من المخاوف المرتبطة بإمكانية تحول “هانتا” إلى جائحة عالمية مشابهة لكوفيد-19، موضحا أن “هانتا” يختلف بشكل جذري عن الفيروسات التي تمتلك قدرة واسعة على الانتشار الجماعي.
وأكد حمضي في تصريح لـ “إعلام ييفي” أن سلالة “الأنديز” تظل السلالة الوحيدة المعروفة ضمن عشرات السلالات القادرة على الانتقال بين البشر، ومع ذلك فإن هذا الانتقال يبقى محدودا ونادرا جدا ويحدث غالبا في ظروف استثنائية مرتبطة بالاحتكاك الوثيق والمستمر داخل فضاءات مغلقة.
وأشار الباحث في السياسات والنظم الصحية إلى أن ما وقع داخل السفينة السياحية لا يمكن اعتباره مؤشرا على تحول الفيروس إلى جائحة عالمية، موضحا أن الظروف الخاصة للرحلة البحرية، بما فيها طول مدة الاختلاط بين الركاب ونظام التهوية المغلق وضيق المساحات المشتركة، ساهمت في انتقال العدوى بشكل محدود، وهو سيناريو يصعب تكراره على نطاق واسع داخل المجتمعات المفتوحة.
وأكد الطبيب أن التدخلات الصحية السريعة التي رافقت عمليات الإجلاء والعزل والمراقبة الصحية ساهمت في احتواء الوضع بشكل كبير، مضيفا أن خطر الانتشار الواسع يظل منخفضا للغاية مقارنة بأوبئة أخرى تعتمد على الانتقال الهوائي السريع بين البشر.
ويرى خبراء الأوبئة أن طبيعة فيروس “هانتا” نفسها تشكل عاملا مطمئنا نسبيا، إذ إن الفيروس لا ينتقل عبر الهواء لمسافات طويلة كما هو الحال بالنسبة لبعض الفيروسات التنفسية، كما أن انتقاله يرتبط أساسا بالتعرض لرذاذ فضلات القوارض المصابة أو الاحتكاك المباشر في ظروف محددة للغاية.
وبين الاستنفار الوقائي الذي فرضته التطورات الأخيرة وهدوء الوضع الوبائي داخل المملكة، يواصل المغرب تعزيز آليات الرصد المبكر والمراقبة الصحية تحسبا لأي مستجدات محتملة، مستندا إلى منظومة يقظة صحية راكمت خبرة مهمة في تدبير التهديدات الوبائية العابرة للحدود، في وقت تؤكد فيه المؤشرات العلمية الحالية أن خطر تحول فيروس “هانتا” إلى جائحة عالمية واسعة الانتشار لا يزال ضعيفا ومحدودا للغاية.
يشار في هذا السياق، إلى “هانتا” يعرف بأنه عائلة من الفيروسات التي تعيش أساسا في القوارض، خصوصا الفئران، وتنتقل إلى الإنسان غالبا عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو لعاب أو فضلات الحيوانات المصابة، فيما تبقى حالات انتقاله بين البشر نادرة ومحصورة في ظروف مخالطة وثيقة ومباشرة.
ويرتبط الفيروس تاريخيا بحالات ظهرت منذ خمسينيات القرن الماضي خلال الحرب الكورية، قبل أن تعود بعض سلالاته للظهور في الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية عبر تفشيات متفرقة تسببت في وفيات وإصابات خطيرة.





