تطور خطير في أساليب الغش يربك امتحانات الباكالوريا بالمغرب

حسين العياشي
خبر_لم يعد الغش في الامتحانات مجرد ورقة صغيرة تخفى بين طيات الملابس أو إجابة تهمس في زاوية القسم. فمع التحول الرقمي المتسارع، انتقلت الظاهرة إلى مستوى أكثر تعقيدا، حيث تحولت الهواتف الذكية وتطبيقات التراسل الفوري إلى أدوات موازية داخل قاعات الامتحان، تشتغل بصمت وتربك كل الجهود الرامية إلى حماية مبدأ تكافؤ الفرص. وبينما تستعد المؤسسات التعليمية لخوض موسم جديد من الامتحانات الإشهادية، عاد النقاش حول نزاهة هذه المحطات الدراسية إلى واجهة البرلمان.
في هذا السياق، وجهت قلوب فيطح، عضو فريق قلوب فيطح بمجلس النواب، سؤالا شفويا آنيا إلى وزير التربية الوطنية محمد سعد برادة، دعت من خلاله إلى الكشف عن التدابير التي تعتزم الوزارة اعتمادها لمحاصرة ظاهرة الغش في الامتحانات الإشهادية، خصوصا في ظل تنامي ما بات يعرف بالغش الإلكتروني.
السؤال البرلماني لم يأت من فراغ، بل يعكس حالة قلق آخذة في الاتساع داخل الأسر المغربية والأوساط التربوية، بعدما أصبحت شبكات التواصل وتطبيقات المحادثة الفورية فضاءات موازية لتبادل الأجوبة وتسريب المعطيات خلال الامتحانات. وهو ما جعل من المعركة ضد الغش أكثر تعقيدا من أي وقت مضى، لأن الأمر لم يعد مرتبطا فقط بسلوك فردي معزول، بل بتحولات تكنولوجية تسبق أحيانا قدرة المنظومة التعليمية على المواكبة.
وأكدت فيطح أن الامتحانات الإشهادية ليست مجرد محطة عابرة في المسار الدراسي للتلميذ، بل تشكل أحد المعايير الأساسية لقياس جودة المدرسة العمومية ومدى احترامها لمبدأي الاستحقاق والإنصاف. لذلك، فإن أي اختلال يمس مصداقية هذه الامتحانات ينعكس بشكل مباشر على قيمة الشهادات الوطنية وثقة المجتمع في المؤسسة التعليمية برمتها.
ولفتت البرلمانية إلى أن المقاربة الزجرية، رغم أهميتها، لم تعد كافية وحدها لمواجهة الأشكال الجديدة للغش، معتبرة أن التطور التكنولوجي يفرض اعتماد رؤية أكثر شمولية، تجمع بين الوقاية والتأطير والمراقبة الرقمية، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى التلاميذ والأسر بخطورة هذه الممارسات على مستقبل المنظومة التعليمية.
كما شددت على ضرورة تطوير آليات استباقية قادرة على مواكبة التطور المتسارع لوسائل الغش، من خلال إرساء منظومة رقمية للمراقبة والتتبع، وتعزيز تكوين الأطر التربوية والإدارية حتى تصبح أكثر قدرة على التعامل مع التحديات الجديدة التي فرضها الذكاء الاصطناعي داخل الفصول الدراسية وقاعات الامتحان.
ويأتي هذا النقاش في لحظة دقيقة تحاول فيها المدرسة المغربية استعادة جزء من الثقة المفقودة، وسط انتقادات متكررة تطال جودة التعلمات وتكافؤ الفرص. فحين تصبح الشهادة محل شك، لا يتضرر فقط التلميذ المجتهد، بل تتعرض فكرة المدرسة نفسها للاهتزاز. لذلك، يبدو أن الرهان اليوم لم يعد فقط تنظيم امتحانات تمر في ظروف عادية، بل حماية ما تبقى من رمزية الاستحقاق داخل منظومة تربوية تواجه اختبارات متعددة، بعضها أخطر من مجرد “غش” عابر.





