أعبود لـ”إعلام تيفي”: وفرة الإنتاج وراء انهيار أسعار البيض والدواجن بالمغرب

أميمة حدري

شهدت أسعار البيض والدواجن بالمغرب خلال الأيام الأخيرة تراجعا لافتا أثار استغراب المواطنين، خاصة بعد أشهر طويلة ظلت فيها هذه المواد الأساسية عند مستويات مرتفعة أثقلت القدرة الشرائية للأسر المغربية.

هذا الانخفاض المفاجئ أعاد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة سوق الدواجن بالمملكة، ومدى خضوعه لمنطق العرض والطلب، في ظل تكرار موجات الارتفاع والانخفاض بشكل متسارع ودون استقرار واضح.

وفي هذا السياق، أوضح محمد أعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي الدواجن بالمغرب، أن التراجع الحالي في أسعار البيض يعتبر أمرا طبيعيا خلال هذه الفترة من السنة، مشيرا إلى أن السنوات الماضية عرفت بدورها انخفاضا مماثلا، حيث كانت أسعار البيضة الواحدة لا تتجاوز أحيانا 75 سنتيما خلال نفس المرحلة.

وأكد أعبود، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن وفرة الإنتاج تعد العامل الرئيسي وراء هذا التراجع، مذكرا بأن الجمعية الوطنية لمنتجي بيض الاستهلاك اضطرت خلال سنة 2024 إلى اتخاذ خطوة جمع البيض وتوجيه جزء منه نحو التصدير إلى مصر، وذلك بهدف تقليص الفائض داخل السوق الوطنية، وهو الإجراء الذي ساهم حينها في رفع أسعار البيض محليا والحد من تدهور الأثمنة.

وبخصوص أسعار دجاج اللحم، أرجع المتحدث ذاته الانخفاض المسجل إلى دخول مستثمرين جدد إلى القطاع، إضافة إلى عودة عدد من المربين الصغار إلى الإنتاج بعد فترة اتسمت بارتفاع الأسعار وتحقيق هوامش ربح مهمة. موضحا أن عددا من الفاعلين يدخلون مجال التربية والإنتاج دون الاعتماد على معطيات دقيقة أو أرقام حقيقية مرتبطة بحجم إنتاج الكتاكيت وحاجيات السوق الوطنية، ما يؤدي إلى تضخم العرض بشكل يفوق قدرة السوق على الاستيعاب والتسويق.

وأشار رئيس الجمعية الوطنية لمربي الدواجن بالمغرب إلى أن غياب تنظيم حقيقي للسوق، إلى جانب ضعف عدد المجازر الصناعية، يفاقم من حدة الأزمة، إذ يجد المنتجون أنفسهم أمام وفرة كبيرة في المنتوج دون وجود قنوات كافية للتسويق والتثمين، وهو ما يدفع الأسعار إلى الانهيار بشكل حاد، لتصل في بعض الأحيان إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج.

وسجل المتحدث أن استمرار تدفق المستثمرين الجدد، بالتزامن مع عودة المربين الصغار إلى النشاط، يؤدي إلى اشتداد المنافسة داخل السوق بطريقة غير متوازنة، حيث يضطر عدد من المنتجين إلى بيع الدجاج بأثمان منخفضة لتفادي الخسائر المرتبطة بالتغذية والتربية، الأمر الذي يعمق الأزمة المالية للعديد منهم ويدفع بعض المربين إلى التوقف النهائي عن النشاط.

وأضاف أن هذه الوضعية تخلق ما وصفه بـ”الحلقة المفرغة” داخل قطاع الدواجن، إذ يؤدي فائض الإنتاج إلى انهيار الأسعار، ثم يتراجع عدد المنتجين بسبب الخسائر، قبل أن تعود الأسعار إلى الارتفاع مجددا نتيجة انخفاض العرض، وهو السيناريو الذي يتكرر بشكل مستمر ويؤثر سلبا على استقرار السوق وعلى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت نفسه.

وشدد أعبود على أن تحقيق منافسة حقيقية داخل قطاع الدواجن لا ينبغي أن يقوم فقط على ترك السوق مفتوحا أمام تقلبات العرض والطلب، بل يتطلب بالأساس ضبط أسعار الأعلاف والكتاكيت، باعتبارهما من أبرز عناصر تكلفة الإنتاج، مؤكدا أن المربي الصغير يبقى الحلقة الأضعف في هذه المنظومة، إذ يتحمل وحده تبعات اضطراب السوق والخسائر المتكررة، في غياب آليات تنظيمية قادرة على ضمان التوازن والاستقرار داخل القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى