لقجع: الاقتصاد الوطني يواجه العاصفة الدولية ويحافظ على صموده

أميمة حدري
أكد الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن الظرفية الدولية الراهنة تتسم بطابع بالغ الصعوبة والاستثنائية، في ظل استمرار تداعيات الصدمات الجيوسياسية التي يعرفها العالم منذ بداية شهر مارس الماضي، وما ترتب عنها من اضطرابات متتالية مست مختلف التوازنات الاقتصادية والمالية على الصعيد الدولي، خصوصا في ظل تصاعد التوترات بعدد من المناطق، وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح لقجع، خلال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز، باعتباره ممرا استراتيجيا تمر عبره نسبة مهمة من المبادلات الطاقية العالمية، كان لها تأثير قوي على سوق الطاقة، مبرزا أن حوالي خمس المبادلات الطاقية الدولية تمر عبر هذا الممر، الأمر الذي ساهم في تسجيل ارتفاع ملحوظ في أسعار المواد الطاقية مقارنة بما قبل شهر مارس الماضي.
وأضاف أن سعر برميل النفط سجل ارتفاعا بنسبة 46 في المائة، حيث بلغ متوسطه خلال الأشهر الأربعة الأخيرة حوالي 102 دولار، بعدما وصل في فترات سابقة إلى حدود 119 دولارا للبرميل، في سياق دولي وصفه بالدقيق والمعقد، معربا عن أمله في أن تعرف هذه الأزمة انفراجا في أقرب الآجال.
وبخصوص الوضع الاقتصادي العالمي، أبرز المسؤول الحكومي أن المؤسسات المالية الدولية شرعت في مراجعة توقعاتها للنمو، حيث قام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو العالمي من 3.3 في المائة إلى 3.1 في المائة خلال شهر أبريل، مرجعا ذلك إلى الارتفاع المتواصل في معدلات التضخم على المستوى الدولي، والتي يرتقب أن تصل إلى 4.4 في المائة بدل التقديرات السابقة المحددة في حدود 3.8 في المائة.
ورغم هذه الظرفية الدولية المضطربة، شدد لقجع على أن الاقتصاد الوطني يواصل الحفاظ على ديناميته الإيجابية، مبرزاً أن المؤشرات المسجلة خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 تعكس قدرة الاقتصاد المغربي على الصمود والتأقلم مع المتغيرات الخارجية. وفي هذا الإطار، سجل استمرار تحسن احتياطي العملة الصعبة، الذي بلغ مع نهاية شهر أبريل حوالي 446.8 مليار درهم، بارتفاع نسبته 23.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وهو ما يعكس، حسبه، “متانة التوازنات الخارجية للمملكة”.
وأوضح أن هذا الاحتياطي يغطي ما يعادل خمسة أشهر و24 يوما من واردات المملكة، معتبرا أن هذا المستوى يعكس قوة المؤشرات الخارجية ويقرب المغرب من تغطية تقارب نصف سنة من حاجياته من الواردات، بما يعزز من هامش الأمان المالي في سياق دولي متقلب. مضيفا أن هذا التطور يرتبط بشكل مباشر بتحسن مداخيل الصادرات وحجم الواردات، وهو ما يدعم استقرار التوازنات الماكرو-اقتصادية.
وفي ما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أفاد الوزير بأن الاقتصاد الوطني مرشح لتسجيل معدل نمو يفوق 5.23 في المائة خلال سنة 2026، معتبرا أن هذه النسبة تعكس استمرار الدينامية الاقتصادية، رغم التوقعات المتحفظة الصادرة عن عدد من المؤسسات المالية الدولية.
أما على مستوى المالية العمومية، فقد أوضح لقجع أن الموارد الجبائية واصلت منحاها التصاعدي إلى غاية 30 أبريل 2026، حيث سجلت ارتفاعا بقيمة 10.4 مليار درهم، أي بنسبة زيادة بلغت 8.5 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025.
كما بلغت نسبة إنجاز المداخيل الجبائية حوالي 36.3 في المائة من التوقعات المدرجة في قانون المالية لسنة 2026، معتبرا أن هذه النتائج تعكس استمرار تحسن مردودية التحصيل الضريبي ودينامية الاقتصاد الوطني في ظل الظرفية الدولية الراهنة.





