شقير لـ”إعلام تيفي”: “الغياب البرلماني ليس جديدا والاستعداد للانتخابات من أبرز الأسباب”

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

عاد الجدل حول ظاهرة الغياب البرلماني إلى الواجهة عقب تسجيل حضور محدود خلال جلسة مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات بمجلس النواب، وهو مشهد وصفه المحلل السياسي محمد شقير بأنه امتداد لظاهرة ملازمة للممارسة البرلمانية في المغرب منذ عدة ولايات.

وأوضح شقير في حديثه لـ“إعلام تيفي” أن غياب عدد من النواب عن مناقشة تقارير مؤسسات عمومية ليس حدثا معزولا أو جديدا، بل يعكس نمطا متكررا ارتبط بسير العمل النيابي، معتبرا أن استمرار الظاهرة يكرس مظاهر الضعف داخل المؤسسة التشريعية، خاصة في المحطات الرقابية ذات الطابع الاستراتيجي.

ويرى المتحدث أن لهذا الغياب سببين رئيسيين؛ أولهما انشغال عدد من النواب بالتحضير المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يتحول جزء من الاهتمام نحو بناء الحضور الميداني والاستعداد للحملات، بدل التركيز على الأدوار التشريعية والرقابية داخل البرلمان. ويضيف أن هذا السلوك يعكس أولوية الحسابات السياسية على حساب النقاش المؤسساتي.

أما السبب الثاني، فيرتبط بطبيعة تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي يتسم، بحسب شقير، بطابع تقني دقيق، يتناول ملفات مالية ومحاسباتية معقدة تستند إلى معطيات وأرقام وتحليلات متخصصة. وأشار إلى أن عددا من النواب لا يتوفرون على التكوين الكافي في مجالات المالية العمومية والمحاسبة، ما يجعل متابعة مثل هذه التقارير ومناقشتها أمرا صعبا بالنسبة إليهم.

واعتبر المحلل السياسي أن ضعف التكوين لدى جزء من البرلمانيين يشكل عاملا إضافيا يفسر فتور التفاعل مع التقارير الرقابية، خاصة تلك التي تتطلب قراءة معمقة وخلفية تقنية، مؤكدا أن تعزيز القدرات التكوينية للنواب أصبح ضرورة لتجويد النقاش البرلماني وتقوية وظيفة الرقابة على المال العام.

وأشار المتحدث إلى أن معالجة الظاهرة لا تقتصر على الدعوة إلى الانضباط والحضور، بل تستوجب إعادة النظر في شروط التأهيل البرلماني، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز مصداقية المؤسسة التشريعية ويكرس دورها في مراقبة السياسات العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى