بوانو يكشف حقيقة التعديلات المتداولة حول مشروع قانون المحاماة

حسين العياشي

خبر_

خرج عبد الله بوانو عن صمته، في خضم الجدل المتصاعد الذي يرافق مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، نافيا بشكل قاطع صحة المعطيات المتداولة بشأن موقف المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية من التعديلات المطروحة، ومؤكدا أن “لا شيء حُسم بعد” داخل الفريق البرلماني بخصوص الصيغة النهائية للتعديلات المرتقبة.

وجاء توضيح بوانو في توقيت حساس، بعدما تحولت مناقشة مشروع قانون المحاماة إلى واحدة من أكثر الملفات التشريعية إثارة للجدل داخل الأوساط القانونية والحقوقية، وسط تخوفات متزايدة من وجود محاولات لتمرير مقتضيات تخدم توازنات معينة داخل المهنة، أو تعيد رسم حدود الولوج إليها وشروط ممارستها، في ظل احتقان متصاعد بين عدد من المتدخلين في القطاع.

وأكد رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن الفريق استقبل، على غرار باقي الفرق البرلمانية، عددا من الهيئات المهنية والحقوقية والجامعية المعنية بالمشروع، من ضمنها جمعيات وهيئات المحامين، وأساتذة جامعيون، وموظفون بالمصالح القانونية والمنازعات داخل بعض الإدارات العمومية، إلى جانب كتاب الضبط وفعاليات أخرى، حيث قدمت هذه الأطراف مذكراتها وتصوراتها ومقترحاتها بشأن المشروع.

لكن اللافت في تصريح بوانو لم يكن فقط حديثه عن المشاورات الجارية، بل حرصه على نفي ما وصفه بـ”الإشاعات والافتراءات” التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بخصوص وجود تعديلات جاهزة أو مواقف محسومة داخل المجموعة النيابية. وأوضح، بصيغة حاسمة، أنه لم يوقع إلى حدود اللحظة على أي تعديل من التعديلات المتداولة، مؤكدا أن المجموعة ما تزال في مرحلة دراسة مختلف المقترحات وتقييم مدى إمكانية تبنيها بشكل جزئي أو كلي.

هذا الخروج العلني يكشف، بشكل غير مباشر، حجم الضغط الذي بات يرافق مشروع قانون المحاماة، والذي تحول من مجرد نص تنظيمي إلى ساحة مواجهة بين تصورات متباينة حول مستقبل المهنة وحدود الإصلاح الممكن داخلها. فكل تعديل مقترح بات يُقرأ من زاوية المستفيد والمتضرر، وكل موقف سياسي أصبح عرضة للتأويل والاتهام، في مناخ مشحون تتداخل فيه الاعتبارات المهنية والسياسية والنقابية.

وشدد بوانو على أن عمل المجموعة النيابية يتم وفق مقاربة “مؤسساتية مسؤولة ومنفتحة على الجميع”، تستند إلى الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب والمرجعيات المؤطرة لعمل الحزب، معتبرا أن التعديلات التي يتقدم بها الفريق لا تخدم “مراكز نفوذ أو مصالح ضيقة”، بل تنطلق، بحسب تعبيره، من رؤية إصلاحية تراعي العدالة والإنصاف وجودة التشريع.

ولم يخف رئيس المجموعة النيابية امتعاضه من بعض الأصوات التي روجت، وفق قوله، لمعطيات غير دقيقة، سواء من جهات معروفة بعدائها للحزب أو حتى من بعض المنتسبين إلى العدالة والتنمية أنفسهم، معتبرا أن النقاش المرتبط بالقضايا التشريعية والمؤسساتية يجب أن يظل بعيدا عن “الإشاعة وتصفية الحسابات والانجرار وراء المعطيات المغلوطة”.

ويأتي هذا الجدل في وقت يترقب فيه المحامون وباقي المتدخلين في منظومة العدالة مآل مشروع القانون الجديد، الذي يُنتظر أن يعيد صياغة عدد من القواعد المنظمة للمهنة، في لحظة يطبعها توتر غير مسبوق بين دعاة الإصلاح ومخاوف الهيئات المهنية من المساس بتوازنات تاريخية داخل قطاع المحاماة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى