سعيد الناصري لـ”إعلام تيفي”: الأحزاب تستغل الفنانين وأنا أرفض التحاقهم بالعمل السياسي الحزبي

المهدي سابق

خبرــ قال الفنان سعيد الناصري في تصريح لـ”إعلام تيفي” إن التحاق عدد من الفنانين المغاربة بالأحزاب السياسية استعدادا لانتخابات 2026 يندرج ضمن ما وصفه بـ”الاستغلال السياسي للفن والفنانين”، معتبرا أن توظيف شعبية الفنانين لخدمة أهداف انتخابية وحزبية يظل، من وجهة نظره، “مرفوضا وغير مقبول”.

وأوضح الناصري أنه يرفض شخصيا الالتحاق بأي حزب سياسي، لأن الفن، بحسب تعبيره، وجد لخدمة القضايا العادلة والدفاع عن المجتمع من موقع مستقل، مضيفا أن الفنان “يغير من موقعه ولا يفترض فيه أن يدخل إلى العمل الحزبي”.

وربط المتحدث هذه الالتحاقات بما اعتبره “فقدانا للثقة في الأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها”، مشيرا إلى أن بعض الأحزاب أصبحت تراهن على أسماء فنية معروفة من أجل استثمار تأثيرها الجماهيري، بدل العمل على استقطاب الشباب وتأطيرهم سياسيا. مضيفا أن عددا من هؤلاء الفنانين “لا علاقة لهم بهذه الأحزاب ولم يتدرجوا فيها”، معتبرا أن ذلك “مرفوض أخلاقيا”.

وأشار الناصري إلى أن الفنان، بحكم تأثيره على جمهوره، لا يمكنه التعامل مع الانتماء الحزبي باعتباره خيارا عاديا، لأن ذلك قد ينعكس على المتابعين ويؤثر على توجهاتهم. كما تحدث عن تجارب لفنانين اشتغلوا معه سابقا في أعمال سينمائية ودخلوا لاحقا المجال السياسي، دون أن يسميهم، معتبرا أنهم “وقعوا في أمور ما كان لها أن تحدث”.

وفي حديثه عن العلاقة بين الفن والسياسة، ميز الناصري بين ما سماه “الالتزام الفكري” و”الاستقطاب الحزبي”، مستحضرا تجربة الفنانة الراحلة ثريا جبران المرتبطة سابقا بـ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى جانب الفنان الساخر أحمد سنوسي، معتبرا أن تلك التجارب تختلف عن إعلان بعض الفنانين المعاصرين ارتباطهم المباشر بأحزاب سياسية ومرجعيات محددة “لا يمتون إليها بصلة”، بحسب تعبيره.

وفي رده على سؤال يتعلق بسبب توجه الأحزاب نحو الفنانين بدل الشباب، رغم تقديم بعضها لنفسه كمدافع عن تجديد النخب وإعطاء الفرصة للأجيال الجديدة، قال الناصري إن ذلك “دليل واضح على أن الهدف انتخابي بالأساس”، مضيفا أن الأحزاب تبحث عن أسماء قادرة على تحقيق نتائج انتخابية بفضل حضورها الجماهيري. وتابع قائلا إن “جيل زاد خرج ليؤكد فقدانه الثقة في الأحزاب السياسية”، متسائلا: “لماذا استقبال فنانين كبار عوض الشباب؟”.

كما تحدث الناصري عن بعض النماذج الفنية التي، بحسب وصفه، “حافظت على مسافة بين الفن والسياسة”، مشيرا إلى الفنان أحجام باعتباره مثالا لفنان “احترم موقعه الفني ولم يخلط بين المجالين”.

وفي المقابل، اعتبر أن تجربة الفنانة فاطمة خير السياسية “انعكست عليها فنيا”، مضيفا أنها أصبحت تمثل، بالنسبة إليه، نموذجا جمع بين الفن والسياسة، خاصة بعد مواقفها الأخيرة التي أثارت انتقادات داخل الوسط الفني وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وتأتي تصريحات الناصري في وقت يشهد فيه المشهد الحزبي المغربي انضمام عدد من الفنانين إلى أحزاب سياسية مختلفة، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود العلاقة بين الفن والسياسة وتأثير الانتماء الحزبي على صورة الفنان لدى الرأي العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى