من يرفع أسعار الأضاحي؟ التقدم والاشتراكية يوجه اتهامات مباشرة لتجار الأزمة

حسين العياشي
خبر_في كل موسم يقترب فيه عيد الأضحى، تعود إلى الواجهة الأسئلة ذاتها التي تؤرق الأسر المغربية، كيف تحولت شعيرة دينية مرتبطة بالتكافل والفرح الجماعي إلى عبء مالي ثقيل؟ وكيف صار المواطن البسيط يجد نفسه في مواجهة سوق منفلتة، تتحكم فيها المضاربات أكثر مما تتحكم فيها قواعد العرض والطلب؟ هذه الأسئلة أعاد حزب التقدم والاشتراكية طرحها بقوة، وهو يدعو الحكومة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفه بعبث “تجار الأزمة” الذين يقتاتون من ارتفاع الأسعار ومن هشاشة القدرة الشرائية للمغاربة.
المكتب السياسي للحزب لم يكتف بتسجيل موقف سياسي عابر، بل ربط تحذيراته بسياق أوسع يستحضر الإهابة الملكية خلال عيد الأضحى الماضي، حين تمت الدعوة إلى عدم نحر الأضاحي مراعاة للظروف الاقتصادية والمناخية الصعبة، ورفعا للحرج عن الأسر محدودة الدخل. بالنسبة للحزب، فإن تلك الرسالة لم تكن مجرد إجراء ظرفي فرضته ندرة القطيع أو الجفاف، بل كانت تعبيرا واضحا عن حجم الاختلال الذي أصاب هذا القطاع، وعن الحاجة إلى إعادة ترتيب الأولويات بما يحفظ كرامة المواطنين ويمنع تحويل المناسبة الدينية إلى سوق مفتوحة للمضاربة والاحتكار.
وفي قراءته للوضع الراهن، توقف الحزب عند مفارقة يراها مثيرة للاستفهام؛ فالسنة الجارية عرفت تحسنا ملحوظا في الغطاء النباتي بفعل التساقطات المطرية، كما تم الإعلان عن معطيات جديدة تخص القطيع الوطني، غير أن هذه المؤشرات لم تنعكس على أسعار اللحوم الحمراء ولا على سوق الأضاحي التي ما تزال تسير في منحى تصاعدي. وهو ما اعتبره دليلا على وجود خلل يتجاوز العوامل الطبيعية، ليمس بنية السوق نفسها، حيث تتحكم شبكات الوساطة والمضاربة في تحديد الأسعار، بعيدا عن أي منطق اقتصادي متوازن.
الحزب أشار أيضا إلى أن برامج الدعم العمومي الموجهة لإعادة تشكيل القطيع لم تحقق، بحسب تقديره، الأهداف المنتظرة منها، بسبب ما شابها من نقائص وثغرات. وفي خلفية هذا التقييم، يطفو نقاش أوسع يتعلق بفعالية السياسات العمومية في ضبط الأسواق المرتبطة بالمواد الأساسية، خصوصا حين يتعلق الأمر بمناسبات ذات حساسية اجتماعية ودينية كبيرة. فالأسر المغربية، التي تواجه أصلا ضغطا متزايدا بفعل الغلاء، تجد نفسها مع اقتراب العيد أمام أسعار يصفها كثيرون بأنها منفصلة عن الواقع الاجتماعي.
ومن هنا، حذر حزب التقدم والاشتراكية من تكرار السيناريوهات التي طبعت المواسم الماضية، حين ارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق، وسط اتهامات متكررة لما يعرف شعبيا بـ”الشناقة والفراقشية” بالتحكم في السوق عبر تخزين المواشي وخلق ندرة مصطنعة ترفع الأسعار إلى مستويات قياسية. ويرى الحزب أن استمرار هذه الممارسات لا يضر فقط بالتوازن الاقتصادي للسوق، بل يضرب أيضاً البعد الرمزي والاجتماعي لشعيرة دينية ترتبط في الوجدان المغربي بقيم التضامن والفرح الجماعي.
وفي لهجة تحمل الكثير من القلق السياسي والاجتماعي، شدد الحزب على ضرورة أن تتحرك الحكومة بشكل استباقي، لا أن تنتظر انفجار الأسعار ثم تلجأ إلى حلول ظرفية متأخرة. فالمطلوب، وفق تصوره، ليس فقط مراقبة الأسواق، بل فرض رقابة فعلية على مسالك التوزيع، والتصدي للمضاربات والاحتكار، وضمان وصول الأضاحي بأسعار معقولة إلى المواطنين، حتى لا يتحول العيد مرة أخرى إلى مناسبة تكشف اتساع الهوة بين القدرة الشرائية للمغاربة وبين واقع الأسواق.





