يوسف أيدي: المغرب يعيش أزمة تنفيد حقيقة ووجود فجوة كبيرة بين القرارت العمومية وواقع المواطنين

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر_ وجه رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، خلال الجلسة العامة لمناقشة عرض الرئيس الاول للمجلس الاعلى للحسابات، اليوم الأربعاء، انتقادات لاذعة لطريقة تدبير المال العام، معتبرا أن الإشكال الحقيقي الذي يواجه المغرب اليوم لا يتعلق بندرة الموارد أو ضعف التشخيص، بل باستمرار الفجوة بين القرارات العمومية وواقع المواطنين.
المداخلة حملت الكثير من الرسائل السياسية، حيث قال أيدي إن المالية العمومية لم تعد مجرد عملية حسابية مرتبطة بحجم الإنفاق، بل أصبحت مرتبطة أساسا بسؤال الحكامة كيف تصرف الأموال العمومية؟ ولصالح من؟. مضيفا أن أي حديث عن الدولة الاجتماعية يفقد معناه حين تستمر اختلالات التدبير ويتواصل هدر الموارد دون أثر ملموس على الفئات الهشة.
واعتبر رئيس الفريق الاشتراكي أن المغرب يعيش وضعا دقيقا، بفعل تزايد الضغط الاجتماعي وارتفاع كلفة الأوراش الكبرى، وعلى رأسها ورش الحماية الاجتماعية، مؤكدا أن حماية المال العام لم تعد مجرد شعار إداري، بل أصبحت شرطا لاستمرار الثقة في المؤسسات وضمان الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية.
وفي انتقاد مباشر لمنظومة التدبير العمومي، قال أيدي إن المغرب “بلد غني بالتقارير والتوصيات”، لكنه يعاني في المقابل من “أزمة تنفيذ حقيقية”، مشيرا إلى أن تكرار الاختلالات نفسها في تقارير المجلس الأعلى للحسابات يكشف وجود مقاومة داخل الإدارة لأي إصلاح يمس ثقافة التدبير التقليدية غير ان استمرار الأعطاب نفسها لسنوات يطرح أسئلة مقلقة حول مدى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحول ما إذا كانت الإدارة العمومية تكافئ الكفاءة والنجاعة فعلا أم ما تزال تتسامح مع التقصير وضعف المردودية.
كما حذر أيدي من اختزال ترشيد النفقات في منطق التقشف، مؤكدا أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون هو رفع جودة الإنفاق العمومي وضمان أثره الاجتماعي، لأن كل درهم يهدر اليوم، بحسب تعبيره، يعني خدمة اجتماعية مؤجلة وضغطا إضافيا على الفئات الأكثر هشاشة.
وتحمل هذه الخرجة السياسية للفريق الاشتراكي رسائل واضحة بشأن تصاعد الجدل حول الحكامة وتدبير المال العام، في وقت تتزايد فيه المطالب بربط التقارير الرقابية بالمحاسبة الفعلية، بدل الاكتفاء بتكرار التشخيص دون تغيير ملموس في الواقع





