المداخيل الجمركية تقفز إلى 33.8 مليار درهم.. انتعاش اقتصادي أم ارتفاع في كلفة الاستيراد؟

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر_سجلت المداخيل الجمركية بالمغرب ارتفاعا لافتا خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، بعدما بلغت حوالي 33.8 مليار درهم، وفق ما كشفت عنه النشرة الشهرية لإحصائيات المالية العمومية الصادرة عن الخزينة العامة للمملكة، في مؤشر يعكس حركية متزايدة في المبادلات التجارية وتوسع وتيرة الاستيراد.
الأرقام الرسمية أظهرت نموا بنسبة 9.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مدفوعاً بارتفاع الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة على السلع المستوردة، خاصة الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد، التي تجاوزت 20 مليار درهم، إلى جانب الارتفاع الكبير في الضريبة الداخلية على استهلاك منتجات الطاقة.
ورغم أن هذه المؤشرات تقدم كدليل على انتعاش النشاط الاقتصادي وتحسن مداخيل الدولة، إلا أن الجانب الآخر من الصورة يطرح تساؤلات مقلقة حول طبيعة هذا “الانتعاش”، ومدى ارتباطه بزيادة الاعتماد على الاستيراد في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية والطاقة داخل السوق الوطنية.
كما يرى متابعون أن ارتفاع المداخيل الجمركية لا يعني بالضرورة تحسنا مباشرا في الوضع المعيشي للمواطن، بقدر ما يعكس أيضا تضخم كلفة الواردات والضرائب المؤداة على المنتجات المستوردة، وهي الأعباء التي تنتهي غالباً عند المستهلك النهائي في شكل زيادات متواصلة في الأسعار.
وفي الوقت الذي تستفيد فيه خزينة الدولة من هذا الارتفاع، يبقى التحدي الحقيقي مطروحا حول كيفية تحقيق توازن بين تعزيز الموارد المالية وحماية القدرة الشرائية للمغاربة، خاصة في ظل موجة غلاء ما تزال ترخي بظلالها على الأسواق والإنفاق اليومي للأسر





