قروق لـ “إعلام تيفي”: ما تشهده المملكة من تقلبات جوية يدخل ضمن منطق الفصل الانتقالي

أميمة حدري
تشهد عدد من مناطق المملكة خلال الأيام الأخيرة، وضعا جويا متقلبا اتسم بتباين واضح بين فترات من الاستقرار وأخرى من الاضطراب، حيث تم تسجيل زخات مطرية رعدية، إلى جانب تساقطات ثلجية فوق المرتفعات، في مشهد مناخي غير معتاد بالنسبة لمنتصف شهر ماي، وهي فترة يفترض أن تعرف عادة بداية انتقال تدريجي نحو الأجواء الأكثر دفئا واستقرارا.
وفي هذا الإطار، أوضحت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن تسجيل تساقطات ثلجية خلال هذه الفترة يظل ممكنا من الناحية المناخية والعلمية، لاسيما بالمناطق المرتفعة، وذلك بالنظر إلى الخصائص الانتقالية التي تميز فصل الربيع، حيث تعرف المنظومة الجوية عادة تقلبا بين الكتل الهوائية الباردة والدافئة، ما يجعل حالة الطقس أكثر قابلية للتغير السريع وغير المستقر.
ومن جهة أخرى، قدم محمد سعيد قروق، أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، قراءة علمية لهذه الوضعية الجوية، مؤكدا أن المغرب لا يزال يوجد ضمن الفصل الربيعي الذي يعد مرحلة انتقالية بين الفصل البارد والفصل الدافئ، وهو ما يفسر، بحسبه، طبيعة الاضطرابات الجوية المسجلة خلال هذه الفترة من السنة.
وأوضح قروق في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن هذا التحول الموسمي يرتبط بارتفاع تدريجي في درجات الحرارة على مستوى القارة الإفريقية جنوبا، حيث تبدأ الكتل الهوائية الدافئة في الاندفاع نحو الشمال مع استقرار الأنظمة الإشعاعية في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وهو ما يساهم في إعادة تشكيل التوازنات الجوية على نطاق واسع.
وأضاف الخبير المناخي أن هذا التقدم للكتل الدافئة يؤدي إلى محاولات مستمرة لتطويق الكتل الباردة التي لا تزال متمركزة في العروض العليا، غير أن هذا التوازن يظل غير مستقر، بفعل وجود مناطق ضعف تسمح بتسرب بعض الكتل الهوائية الباردة نحو الجنوب، ما يخلق تفاعلات جوية متباينة بين الكتل المختلفة.
وأشار أستاذ علم المناخ إلى أن هذه الدينامية الجوية تنعكس أيضا على المستوى الأوروبي، حيث تتشكل منخفضات جوية فوق مناطق من أوروبا الغربية، لتنتقل بعض تأثيراتها نحو شمال إفريقيا، بما في ذلك المغرب، وهو ما يساهم في تسجيل اضطرابات جوية تشمل تساقطات مطرية وانخفاضا في درجات الحرارة، إضافة إلى هبات رياح في بعض المناطق، خصوصا الشرقية والمرتفعات.
وتشير هذه المعطيات، وفق ما يستخلص من الوضعية الجوية الحالية، إلى أن التقلبات المسجلة تندرج ضمن الخصائص الطبيعية لفصل الربيع، باعتباره مرحلة انتقالية تتسم بتداخل واضح بين المؤشرات الشتوية وبدايات المؤشرات الصيفية، ما يجعل الحالة الجوية أكثر تقلبا وتغيرا خلال هذه الفترة من السنة، في انتظار استقرار تدريجي مع تقدم الموسم نحو فصل الصيف.





