الفيدرالية المغربية لصناعة الأدوية تدعو إلى تسريع تحويل البحث السريري إلى رافعة للسيادة الصحية

إعلام تيفي/ بلاغ
خبر_ أكدت الفيدرالية المغربية لصناعة الأدوية والابتكار الصيدلي أن البحث السريري لم يعد مجرد مجال تقني مرتبط بالمختبرات والمراكز الاستشفائية، بل تحول إلى رهان استراتيجي يضع المنظومة الصحية المغربية أمام تحديات جديدة مرتبطة بالسيادة الصحية والابتكار العلمي وتعزيز الولوج إلى العلاجات الحديثة، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الصناعات الدوائية والبحث الطبي على الصعيد العالمي.
وجاء ذلك خلال ندوة علمية نظمتها الفيدرالية بشراكة مع شركة “إشمون للأبحاث السريرية”، خصصت لموضوع البحث السريري ودوره في تسريع الولوج إلى الأدوية المبتكرة والجنيسة والبدائل الحيوية، حيث شددت النقاشات على أن المغرب بات مطالبا اليوم بالانتقال من مرحلة الطموح والرؤية إلى مرحلة الإنجاز العملي، عبر بناء منظومة أكثر وضوحا وفعالية وقدرة على استقطاب التجارب السريرية الدولية.
وسلطت الندوة الضوء على الأهمية المتزايدة للبحث السريري باعتباره آلية أساسية للتحقق من فعالية الأدوية وسلامتها، وكذا لفهم خصوصيات المرضى المغاربة واستجابتهم للعلاجات المختلفة، خاصة في سياق عالمي أصبحت فيه المعطيات السريرية إحدى أبرز أدوات التنافس بين الدول في مجال الابتكار الصحي. وأكد المتدخلون أن الاقتصار على استهلاك المعارف الطبية المنتجة بالخارج لم يعد كافيا، بل إن التحدي الحقيقي يكمن في مساهمة المغرب في إنتاج هذه المعارف وتطويرها وملاءمتها مع خصوصياته الصحية والديمغرافية.
وفي هذا السياق، أبرزت الفيدرالية أن المغرب يتوفر على مؤهلات مهمة تؤهله للتموقع ضمن الدول الجاذبة للبحث السريري، من بينها وجود صناعة دوائية مهيكلة، وكفاءات طبية معترف بها، وإطار تنظيمي متكامل، إلى جانب تطور مراكز البحث والمؤسسات الصحية، غير أن هذه المقومات، بحسب المشاركين، تحتاج إلى مزيد من التنسيق والوضوح وتسريع المساطر الإدارية والتنظيمية من أجل رفع تنافسية المملكة في هذا المجال.
وأكدت ياسمين لحلو، رئيسة الفيدرالية المغربية لصناعة الأدوية والابتكار الصيدلي، أن البحث السريري يشكل “رافعة حقيقية للسيادة الصحية”، لأنه يتيح للمغرب إنتاج معطياته الخاصة وفهم مرضاه بشكل أدق، كما يساهم في تعزيز الولوج إلى العلاجات وترسيخ الثقة في الأدوية المبتكرة والجنيسة والبدائل الحيوية. وأوضحت أن الأولوية الحالية تتمثل في تحويل هذا الطموح إلى واقع ملموس من خلال اعتماد مساطر أكثر وضوحا وآجال مضبوطة بشكل أفضل، إلى جانب تعبئة مختلف الفاعلين داخل المنظومة الصحية.
كما كشفت النقاشات أن التحديات المطروحة لا ترتبط فقط بالجوانب القانونية والتنظيمية، بل تشمل أيضا محدودية وضوح الآجال وضعف التنسيق بين المتدخلين، إضافة إلى الخصاص المسجل في بعض الكفاءات المتخصصة وجودة المعطيات الصحية المتاحة، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على جاذبية المغرب بالنسبة للجهات الدولية الراعية للتجارب السريرية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين الدول لاستقطاب الاستثمارات المرتبطة بالبحث والتطوير الطبي.
وتطرقت الندوة كذلك إلى الأهمية المتنامية للمعطيات الصحية في تطوير البحث السريري الحديث، خصوصا مع الاعتماد المتزايد على معطيات الحياة الواقعية والسجلات الطبية ودراسات ما بعد التسويق واليقظة الدوائية والتحليلات الطبية والاقتصادية، فضلا عن الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكد المتدخلون أن فعالية هذه الأدوات تظل مرتبطة بجودة المعطيات وموثوقيتها وقابليتها للتتبع والتشغيل البيني، باعتبارها عناصر أساسية لضمان قرارات صحية دقيقة وفعالة.
وفي ظل النمو المتواصل الذي يشهده قطاع البحث السريري عالميا، حيث بلغت الاستثمارات الدولية في البحث والتطوير الصحي خلال سنة 2025 حوالي 250 مليار دولار، منها 66 مليار دولار مخصصة للتجارب السريرية، اعتبر المشاركون أن المغرب يتوفر على فرصة حقيقية لتعزيز موقعه داخل هذا المجال الواعد، خاصة وأن سوق التجارب السريرية بالمملكة يحقق نموا متواصلا يعكس الاهتمام المتزايد بهذا القطاع باعتباره رافعة صحية وعلمية واقتصادية في آن واحد.





