هل تنجح الحملات الحزبية في كسر عزوف الشباب عن التسجيل في اللوائح الانتخابية؟ (حوار)

فاطمة الزهراء ايت ناصر

في سياق إعادة فتح وزارة الداخلية للفترة الاستثنائية للتسجيل في اللوائح الانتخابية إلى غاية 13 يونيو المقبل، سارعت عدد من الشبيبات الحزبية إلى إطلاق حملات موجهة للشباب، من بينها مبادرة “أنا كاين” التي أطلقتها شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة، والحملة الوطنية للمشاركة السياسية التي أعلنت عنها شبيبة حزب العدالة والتنمية.

حول خلفيات هذه الدينامية وحدود تأثيرها، أجرينا هذا الحوار مع المحلل السياسي محمد شقير.

إليكم نص الحوار:

كيف تقرأ تنامي الحملات الحزبية الداعية الشباب إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية؟

هذا التنامي يعكس بالأساس هاجسا متزايدا لدى الفاعلين السياسيين مرتبطا بضعف المشاركة الانتخابية في صفوف الشباب.

هناك إدراك بأن العزوف الانتخابي ليس معزولا، بل هو امتداد لعزوف سياسي أعمق مرتبط بتراجع الثقة في المؤسسات وفي العرض الحزبي.

لذلك تحاول الأحزاب اليوم كسر هذا الجمود عبر بوابة التسجيل في اللوائح، باعتباره المدخل الأول للمشاركة.

هل يعني ذلك أن هذه الحملات اعتراف ضمني بضعف الإقبال خلال الفترات السابقة؟

إلى حد كبير، نعم، فإعادة فتح التسجيل في فترة استثنائية توحي بأن الإقبال لم يكن في مستوى التطلعات. وهذا ما دفع إلى تنسيق غير مباشر بين مختلف الفاعلين، من أجل تعبئة الفئة الشابة تحديدا، باعتبارها الكتلة الأكثر عزوفا والأكثر تأثيرا في الوقت نفسه.

النتائج وحدها كفيلة بالحكم، لكن ينبغي التأكيد أن الحملات التحسيسية، مهما كانت مكثفة، تبقى محدودة الأثر إذا لم يواكبها تجديد فعلي في الخطاب والممارسة.

الشباب لا يكتفي بالشعارات؛ بل يبحث عن تمثيلية حقيقية وعن وجوه قادرة على الإقناع، وإذا ظل العرض السياسي نفسه، فإن تأثير هذه الحملات سيبقى ظرفيا.

هناك من يعتبر هذه الحملات شكلا من أشكال الدعاية الانتخابية السابقة لأوانها، ما رأيك؟

من الناحية العملية، هذا الاحتمال وارد، لأن بعض الحملات لا تكتفي بالدعوة إلى التسجيل، بل تربطها بخطاب سياسي يميل إلى توجيه الناخب نحو خيار معين.

غير أن توصيفها كحملة انتخابية سابقة لأوانها يظل رهينا بمدى احترامها للمقتضيات القانونية المنظمة للعملية الانتخابية.

هل يمكن القول إن أزمة المشاركة مرتبطة فقط بعزوف الشباب؟

لا، هي مسألة أعمق، عزوف الشباب هو أحد تجليات أزمة الثقة في الحقل السياسي ككل، ما دام النقاش العمومي يختزل أحيانا في تراشقات أو صراعات ظرفية، فإن ذلك يضعف جاذبية الفعل السياسي لدى الأجيال الجديدة.

المطلوب اليوم ليس فقط توسيع الكتلة الناخبة، بل إعادة بناء الثقة عبر ممارسات سياسية أكثر جدية ووضوحا.

ما الذي يمكن أن يعيد الحيوية للمشاركة الانتخابية في نظرك؟

الأمر يتطلب عملا تراكميا، يبدأ من تجديد النخب وتطوير الخطاب السياسي، ويمر عبر إشراك الشباب في بلورة البرامج لا الاكتفاء باستدعائهم زمن الانتخابات. المشاركة لا تُفرض بقرار إداري أو بحملة ظرفية؛ بل تُبنى عبر الإقناع وإحساس المواطن بأن صوته مؤثر في صناعة القرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى