تفويتات مشبوهة وتضارب مصالح.. هل تحولت جماعة الرشيدية إلى غنيمة سياسية؟

حسين العياشي
بلاغ_ لم يعد الجدل الدائر داخل المجلس الجماعي للرشيدية مقتصرا على تعثر المشاريع أو بطء الإنجاز، بل بدأ يأخذ منحى أكثر حساسية، بعدما انتقلت الاتهامات من دائرة “العجز التدبيري” إلى الحديث بشكل مباشر عن تضارب المصالح واستغلال النفوذ في تدبير الشأن المحلي، وسط تصاعد انتقادات المعارضة لما تعتبره “تحويلا للجماعة إلى فضاء لتوزيع الامتيازات بدل خدمة المصلحة العامة”.
الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بالرشيدية وجّهت، في بلاغ لها، سلسلة من الاتهامات السياسية والإدارية ضد الأغلبية المسيرة للمجلس، معتبرة أن ما يجري داخل الجماعة يكشف “اختلالا عميقا” في طريقة التدبير، ليس فقط على مستوى تعطيل المشاريع، بل أيضا في طريقة التعامل مع الملك الجماعي والقرارات ذات الطابع المالي والعقاري.
أكثر النقاط التي أثارت حدة البلاغ، كانت تلك المرتبطة بتمرير مقرر تفويت مقهى جماعي لفائدة منتخب ينتمي إلى حزب رئيس المجلس، في خطوة اعتبرها الحزب مثالا صارخا على تضارب المصالح واستغلال النفوذ. وذهب البلاغ أبعد من ذلك حين أشار إلى أن المستفيد نفسه سبق أن استفاد من تفويت عقار جماعي في ظروف وصفها بأنها “تثير الكثير من علامات الاستفهام”، ما أعاد إلى الواجهة أسئلة الشفافية وتكافؤ الفرص داخل تدبير الممتلكات الجماعية.
ويرى الحزب أن الخطورة لا تكمن فقط في القرار نفسه، بل في ما يعكسه من منطق تدبيري قائم، بحسب تعبيره، على إعادة توزيع الامتيازات داخل دائرة سياسية ضيقة، بما يحول الملك الجماعي من رافعة لخدمة الساكنة إلى أداة للمحاباة السياسية وتبادل المصالح.
وفي خضم هذا التصعيد، ربط البلاغ بين هذه الممارسات وبين حالة “الشلل التنموي” التي تعيشها المدينة منذ سنوات، مشيرا إلى أن مليارات السنتيمات من اعتمادات التجهيز ظلت مجمدة دون صرف فعلي، رغم حاجة المدينة الملحة إلى مشاريع البنية التحتية والتأهيل الحضري والخدمات الأساسية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن ما يفوق سبع مليارات سنتيم بقيت معطلة داخل ميزانية التجهيز، في وقت كانت فيه أحياء كاملة تنتظر مشاريع مهيكلة، وهو ما اعتبره الحزب دليلا على أن الأزمة الحقيقية ليست أزمة موارد، بل أزمة حكامة وقدرة على التدبير.
هذا التعثر، وفق البلاغ، بلغ درجة دفعت السلطات الإقليمية والجهوية إلى التدخل بشكل غير مباشر عبر توجيه المجلس نحو إسناد تنفيذ عدد من المشاريع لشركة “العمران”، وعلى رأسها مشروع المسبح الأولمبي وتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز وتهيئة ساحة الحسن الثاني، في خطوة اعتبرها الحزب اعترافا ضمنيا بفشل الأغلبية الحالية في تدبير الملفات الكبرى.
ولم يخف البلاغ انتقاده لما وصفه بمحاولات بعض مكونات المجلس تحويل الدورات الرسمية إلى فضاءات للمزايدات السياسية وتصفية الحسابات مع المجالس السابقة، معتبرا أن هذا الخطاب لم يعد قادرا على إخفاء حجم التعثر الذي تعيشه المدينة، ولا على صرف انتباه الرأي العام عن الأسئلة الحقيقية المرتبطة بالإنجاز والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي لهجة تحمل كثيرا من التحذير، دعا الحزب والي جهة درعة تافيلالت إلى التدخل، في إطار صلاحياته القانونية، للتصدي لكل مظاهر استغلال النفوذ وتضارب المصالح وحماية المال العام، معتبرا أن استمرار هذه الممارسات من شأنه أن يضرب ما تبقى من ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
وبين تعثر المشاريع، وتجميد الاعتمادات، وتفجر الجدل حول تفويتات الملك الجماعي، تبدو الرشيدية اليوم أمام نقاش سياسي يتجاوز مجرد الخلاف الحزبي التقليدي، ليطرح سؤالا أكثر عمقا: هل تحولت بعض المجالس المنتخبة من مؤسسات لخدمة التنمية إلى فضاءات لإعادة إنتاج الامتيازات والنفوذ؟





