رغم تعدد الإجراءات القانونية..غياب النواب يعيد سؤال تخليق العمل البرلماني إلى الواجهة

مديحة المهادنة: صحافية متدربة
خبر_عاد ملف غياب البرلمانيين عن الجلسات إلى واجهة النقاش داخل مجلس النواب، بعدما وصفه رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي بأنه معضلة كبيرة تستنزف صورة المؤسسة التشريعية وتطرح أسئلة حادة حول جدية الالتزام بالمسؤولية التمثيلية.
وأقر رئيس مجلس النواب بأن الظاهرة ما تزال قائمة رغم تعدد الإجراءات التي جرى اعتمادها للحد منها، من تلاوة أسماء المتغيبين، إلى اعتماد العقوبات، ونظام تسجيل الحضور، وغيرها من الآليات التي كان يفترض أن تضع حداً لهذا السلوك المتكرر.
غير أن استمرار الظاهرة تكشف، أن الإشكال لم يعد تقنيا فقط، بل أخلاقي وسياسي بالدرجة الأولى، خاصة في ظل الخطاب الملكي الداعي إلى تخليق الحياة البرلمانية ورفع مستوى الممارسة داخل المؤسسات المنتخبة.
وفي هذا السياق،اشار الطالبي العلمي إلى أن مجلس النواب حاول، من خلال نظامه الداخلي، إحداث آليات مرتبطة بالأخلاقيات البرلمانية، بل جرى التفكير في الاستفادة من تجارب دولية، منها نماذج تعتمد نشر أسماء المتغيبين بشكل علني داخل قاعات الجلسات أو إسناد تتبع السلوك البرلماني إلى جهة مستقلة خارج المؤسسة.
لكن أول محاولة لقراءة لائحة المتغيبين أثارت، وفق ما صرح به الطالبي العلمي جدلا واسعا وردود فعل متباينة، ما يعكس حساسية الموضوع داخل المؤسسة وخارجها، رغم أن الأمر يتعلق في جوهره بتطبيق القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتتجاوز خطورة الغياب مجرد مقعد فارغ داخل القاعة، لأنه يمس جوهر التمثيل الديمقراطي، ويطرح سؤال الكلفة السياسية والمالية للنائب المتغيب، خاصة أن المؤسسة التشريعية ممولة من المال العام، وأن المواطن ينتظر من ممثليه حضورا فعليا في النقاش والتشريع والمراقبة، لا حضورا موسميا أو انتقائيا.





