الأركان.. بين رهانات التنمية ومخاطر التغيرات المناخية

أميمة حدري 

تواصل شجرة الأركان ترسيخ مكانتها باعتبارها واحدة من أهم الرموز البيئية والطبيعية بالمغرب، في ظل تنامي التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف التي باتت تلقي بظلالها على مختلف النظم البيئية بالمملكة، خاصة بالمناطق الجنوبية وشبه القاحلة التي تحتضن هذا الغطاء الغابوي الفريد.

وبينما تحولت الأركان خلال السنوات الأخيرة إلى رافعة اقتصادية واجتماعية لفائدة آلاف الأسر والتعاونيات، تتزايد التحذيرات من المخاطر التي تهدد استدامة هذا الإرث الطبيعي في ظل الضغط المناخي والبشري المتصاعد.

وأصبحت شجرة الأركان، التي تصنف ضمن التراث البيئي العالمي، تتجاوز دورها التقليدي المرتبط بإنتاج الزيت ومشتقاته، لتتحول إلى عنصر أساسي في معادلة التوازنات البيئية ومحاربة التصحر والحفاظ على التنوع البيولوجي، بالنظر إلى قدرتها على التكيف مع الظروف المناخية القاسية ومساهمتها في تثبيت التربة والحد من زحف الرمال بالمناطق الجافة.

غير أن هذه الوظائف البيئية باتت تواجه تحديات متزايدة نتيجة تراجع التساقطات المطرية وارتفاع درجات الحرارة، فضلا عن الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية والرعي الجائر والتوسع العمراني الذي يهدد المجال الغابوي للأركان.

ويرى متابعون للشأن البيئي أن شجرة الأركان أصبحت اليوم أمام اختبار حقيقي في مواجهة التحولات المناخية المتسارعة، خاصة في ظل المؤشرات المرتبطة بتراجع التجدد الطبيعي للأشجار وتدهور بعض المجالات الغابوية بالمناطق الجنوبية.

كما تؤكد تقارير وخبراء في المجال البيئي أن استمرار موجات الجفاف خلال السنوات الأخيرة انعكس بشكل مباشر على التوازنات الإيكولوجية، ما يفرض اعتماد مقاربات جديدة لحماية هذا الموروث الطبيعي وضمان استدامته للأجيال المقبلة.

وفي مقابل هذه التحديات، يواصل المغرب تنزيل برامج ومبادرات تهدف إلى حماية شجرة الأركان وتعزيز دورها البيئي والاقتصادي، من خلال مشاريع إعادة التشجير ومحاربة التصحر ودعم البحث العلمي، إلى جانب تشجيع التعاونيات النسائية العاملة في مجال تثمين منتجات الأركان ضمن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

كما تعمل المؤسسات المعنية على إدماج الساكنة المحلية في جهود الحفاظ على هذا النظام البيئي، بالنظر إلى ارتباطه الوثيق بالحياة الاجتماعية والاقتصادية لعدد من المناطق القروية.

وتبرز النساء القرويات كأحد أهم الفاعلين في حماية واستدامة شجرة الأركان، بعدما ساهمت التعاونيات النسائية في تحويل هذا المورد الطبيعي إلى مصدر دخل وفرص للتنمية المحلية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على المعارف التقليدية المرتبطة باستغلاله بشكل مستدام.

ويؤكد مهتمون أن نجاح تجربة الأركان بالمغرب لا يرتبط فقط بالعائد الاقتصادي، بل أيضا بقدرتها على خلق توازن بين التنمية والحفاظ على البيئة في سياق عالمي يتسم بتصاعد المخاوف المناخية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى