نفوق الماشية والإبل يفاقم معاناة كسابة طاطا وسط تأخر التعويضات

حسين العياشي
خبر_ رغم مرور أشهر على الفيضانات التي ضربت إقليم طاطا وخلفت خسائر كبيرة في قطاع تربية الماشية، ما يزال عدد من الكسابة ينتظرون صرف الدعم والتعويضات المخصصة للمتضررين، وسط حالة من الترقب والاستياء بسبب تأخر تسوية الملفات بعد انتهاء عمليات الإحصاء والترقيم التي باشرتها المصالح المختصة.
وبالنسبة للعديد من المربين، لا يتعلق الأمر فقط بتأخر إجراء إداري، بل بمصدر عيش تضرر بشكل مباشر بعد نفوق رؤوس من الأغنام والإبل التي تشكل العمود الفقري للنشاط الاقتصادي بعدد من المناطق القروية بالإقليم. فكل تأخير في صرف المستحقات يزيد من صعوبة إعادة تكوين القطيع وتوفير الأعلاف، خاصة في ظل الظروف المناخية والاقتصادية الصعبة التي تعرفها المنطقة.
مصادر محلية أكدت أن عدداً من المتضررين استكملوا مختلف الإجراءات المطلوبة، بما فيها الإحصاء والترقيم، غير أنهم ما يزالون ينتظرون التوصل بالدعم الموعود، ما فتح باب التساؤلات حول أسباب هذا التأخر، وما إذا كان مرتبطاً بالمساطر الإدارية على المستوى الإقليمي أو بمرحلة إحالة الملفات على المصالح المركزية بوزارة الفلاحة.
وفي تفاعله مع الموضوع، أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن جميع مربي الماشية الذين تم إحصاؤهم وترقيم ماشيتهم سيستفيدون من الدعم في أقرب الآجال، موضحاً أن الولاة والعمال، بتنسيق مع المديريات الجهوية والإقليمية، يواصلون دراسة الملفات ومعالجتها قبل رفعها إلى المصالح المركزية المختصة.
ويأتي هذا الملف ضمن برنامج رسمي أوسع يتعلق بإعادة تكوين القطيع الوطني ودعم مربي الماشية. وكانت وزارة الفلاحة قد أعلنت، عبر بلاغ رسمي، عن الشروع في صرف الدفعة الأولى من الدعم ابتداء من نونبر 2025، بالتزامن مع استكمال عملية الترقيم ووضع الحلقات الخاصة بالماشية.
غير أن عدداً من كسابة طاطا يعتبرون أن وضعيتهم تختلف عن الدعم العام المرتبط بإعادة تكوين القطيع، بحكم أن الأمر يتعلق أيضاً بتعويضات عن خسائر مباشرة خلفتها الفيضانات، وهو ما يجعل مطلب التسريع بصرف المستحقات أكثر إلحاحاً بالنسبة للأسر المتضررة.
وتزداد حساسية هذا الملف في إقليم طاطا بالنظر إلى المكانة التي تحتلها تربية الماشية والإبل داخل الاقتصاد المحلي، حيث لا تمثل رؤوس القطيع مجرد مورد مالي فقط، بل جزءاً من الاستقرار الاجتماعي والمعيشي لعدد كبير من الأسر القروية التي ما تزال تحاول استعادة توازنها بعد آثار الكارثة الطبيعية.
وبين الوعود الرسمية وانتظار الميدان، يترقب المربون أن تتحول عمليات الإحصاء والترقيم إلى دعم فعلي يصل إلى مستحقيه في أقرب وقت، بما يخفف جزءاً من الخسائر ويساعد الأسر المتضررة على استئناف نشاطها من جديد.





