أسعار الأضاحي تشتعل بالمغرب.. “الخروف الصغير” يقترب من 4000 درهم!

حسين العياشي

خبر_ مع اقتراب عيد الأضحى، بدأت ملامح التوتر والقلق تخيم على عدد من أسواق بيع الأضاحي بالمغرب، بعدما شهدت الأسعار خلال اليومين الأخيرين ارتفاعاً متسارعاً ومفاجئاً، أعاد إلى الواجهة المخاوف من انفلات السوق وفشل وعود توفير الأضاحي بأثمنة “معقولة”.

ففي الوقت الذي كانت فيه الأسر المغربية تنتظر انفراجاً تدريجياً في الأسعار مع اقتراب العيد، جاءت المؤشرات الميدانية بعكس ذلك تماماً، حيث سجلت أثمنة الأضاحي زيادات تراوحت، وفق معطيات من أسواق مختلفة، بين 700 و1200 درهم مقارنة بالفترة السابقة، وسط منحى تصاعدي لا يزال مستمراً.

“الخروف الصغير” لم يعد صغيراً في الثمن

داخل سوق سيدي عبد الله بضواحي سلا، كما في سوق الكاموني بضواحي الرباط، بدت الصدمة واضحة على وجوه عدد من المواطنين وهم يتنقلون بين حظائر البيع.

خرفان صغيرة ومتوسطة الحجم تُعرض بأثمنة تقارب 4000 درهم، فيما تجاوزت أسعار بعض الأضاحي الأكبر حجماً مستويات اعتبرها كثيرون “خيالية” مقارنة بالقدرة الشرائية الحالية للأسر المغربية.

عدد من المواطنين الذين قصدوا الأسواق للاستطلاع أو الشراء عبّروا عن استغرابهم من هذا الارتفاع السريع، مؤكدين أن الأسعار المعروضة اليوم تفوق بكثير ما كان متداولاً خلال الأسابيع الماضية، بل وتتجاوز أحياناً ما عرفته بعض المواسم السابقة التي شهدت بدورها جدلاً واسعاً حول غلاء الأضاحي.

أسر كثيرة بدأت تنسحب بصمت

بعيداً عن لغة الأرقام، تبدو الصورة داخل الأسواق أكثر قسوة. كثير من الأسر، خصوصاً ذات الدخل المحدود والمتوسط، أصبحت تجد نفسها عاجزة فعلياً عن مجاراة الأسعار الحالية.

مشاهد التردد، والمفاوضات الطويلة، ثم الانسحاب دون شراء، أصبحت تتكرر بشكل لافت داخل عدد من نقاط البيع، في مؤشر على اتساع الفجوة بين القدرة الشرائية للمواطنين والأسعار المعروضة.

وبينما كان عيد الأضحى يشكل بالنسبة لعدد كبير من الأسر مناسبة دينية واجتماعية جامعة، بدأ يتحول بالنسبة للبعض إلى عبء مالي ثقيل، في ظل تراكم الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة خلال الأشهر الأخيرة.

وعود الحكومة تصطدم بواقع الأسواق

هذا الارتفاع المتسارع يأتي في وقت كانت الحكومة قد أعلنت، بشكل متأخر، عن إجراءات قالت إنها تستهدف ضبط السوق ومحاصرة المضاربين و”الشناقة”، إضافة إلى ضمان وفرة الأضاحي وتنوع الأسعار.

غير أن الواقع الميداني داخل الأسواق يبدو مختلفاً عن الخطاب الرسمي، خاصة بعد التصريحات التي أثارت جدلاً واسعاً لوزير الفلاحة، حين تحدث عن إمكانية العثور على خرفان في حدود 2000 درهم.

فبالنسبة لعدد من المواطنين، تبدو هذه الأرقام بعيدة تماماً عن الأسعار المتداولة حالياً داخل الأسواق، حيث أصبح العثور على أضحية بهذا الثمن أمراً شبه مستحيل، خصوصاً في المدن الكبرى والمناطق المحيطة بها.

هل عاد سيناريو “الانفلات” من جديد؟

الارتفاع الحالي أعاد إلى أذهان كثيرين ما وقع قبل سنتين، حين شهدت أسعار الأضاحي موجة غلاء كبيرة أثارت غضباً واسعاً، وفتحت نقاشاً حاداً حول المضاربة، وهيكلة سلاسل التوزيع، وضعف آليات المراقبة.

ويرى متابعون أن جزءاً من الأزمة يرتبط بغياب توازن واضح داخل السوق، بين العرض الحقيقي، والوسطاء، وحجم الطلب المرتفع مع اقتراب العيد، فضلاً عن تأثير تكاليف الأعلاف والنقل وتراجع القطيع خلال السنوات الأخيرة بفعل الجفاف.

لكن في المقابل، يعتقد كثير من المواطنين أن المشكل لا يتعلق فقط بندرة العرض، بل أيضاً بضعف فعالية التدخلات الرقابية، ما يترك المجال مفتوحاً أمام المضاربة ورفع الأسعار بشكل سريع كلما اقترب العيد.

بين الشعيرة الدينية والضغط الاقتصادي

وسط هذه الأوضاع، يجد عدد متزايد من الأسر المغربية نفسها أمام معادلة صعبة: الحفاظ على طقوس العيد ورمزيته الاجتماعية والدينية، أو تجنب الدخول في ضغوط مالية إضافية قد تمتد آثارها لأشهر.

ومع استمرار المنحى التصاعدي للأسعار خلال الساعات الأخيرة، تتزايد المخاوف من أن يتحول اقتناء الأضحية هذا العام إلى تحدٍ حقيقي بالنسبة لآلاف الأسر، في وقت لم تعد فيه القدرة الشرائية قادرة على امتصاص موجات الغلاء المتتالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى