أكثر من مليون ونصف حاج في مكة وسط حرارة مرتفعة وتوترات إقليمية

مديحة المهادنة: صحافية متدربة

خبر_تستقبل مكة المكرمة، قبيل التوجه إلى مشعر عرفات، أكثر من مليون ونصف مليون مسلم قدموا من مختلف أنحاء العالم لأداء مناسك الحج، في موسم ينعقد هذا العام تحت ضغط مزدوج: حرارة قاسية تلامس مستويات مرتفعة، ومناخ إقليمي متوتر تلقي ظلاله على المنطقة.

ووصل الحجاج إلى مكة مرتدين لباس الإحرام الأبيض، قبل أداء طواف القدوم حول الكعبة المشرفة في المسجد الحرام، في مشهد روحاني تتقاطع فيه رمزية العبادة مع ضخامة التنظيم. ويجسد الإحرام، بما يحمله من بساطة وتوحيد في المظهر، لحظة مساواة بين الحجاج على اختلاف جنسياتهم ومستوياتهم الاجتماعية.

ومن المنتظر أن يتوجه الحجاج إلى منى، استعدادا للركن الأعظم من الحج، حيث يقفون جميعا على صعيد عرفات في لحظة جامعة يتوجهون فيها بالدعاء والتضرع. وقبل ذلك، أدى مئات الآلاف طواف القدوم عبر مسارات مهيأة ومغطاة، ومجهزة بأنظمة تكييف للتخفيف من وطأة الحرارة.

ويأتي موسم الحج هذه السنة في ظل توقعات جوية صعبة، إذ يرتقب أن تتجاوز درجات الحرارة 42 درجة مئوية خلال عدد من أيام الأسبوع، على أن تبلغ ذروتها حوالي 45 درجة، وفق معطيات المركز الوطني للأرصاد في السعودية، ما يجعل سلامة الحجاج وإدارة الحشود تحديا أساسيا أمام السلطات المنظمة.

وتحرص السلطات السعودية على فصل الأجواء الدينية للحج عن ارتدادات التوتر الإقليمي في الشرق الأوسط، خاصة بعد موجة التصعيد التي عرفتها المنطقة، وما رافقها من مخاوف أمنية واقتصادية أثرت على الأسواق العالمية. ورغم ذلك، تؤكد الرياض استعدادها الكامل لاستقبال الأعداد الكبيرة من الحجاج، مع تعزيز الإجراءات الصحية والأمنية واللوجستية.

وفي هذا السياق، بثت وزارة الدفاع السعودية مشاهد لمنظومات دفاع جوي منتشرة في محيط مكة، مرفقة برسالة تؤكد تولي قوات الدفاع الجوي حماية أجواء المشاعر المقدسة والتعامل مع مختلف التهديدات الجوية، بما يضمن أمن ضيوف الرحمن وسلامتهم.

ورغم هذه الأجواء المشحونة، يتمسك كثير من الحجاج بالبعد الروحي للرحلة، معتبرين أن الحج يظل لحظة سلام وتطهر تتجاوز صخب السياسة والحروب. ونقلت وكالة فرانس برس عن عدد من الحجاج تعبيرهم عن أملهم في أن يسود السلام، مؤكدين أن “لا أحد يريد الحروب”، وأن التركيز الأكبر بالنسبة لهم يبقى منصباً على أداء المناسك في خشوع وطمأنينة.

ويشكل موسم الحج، كل عام، أكبر تجمع ديني للمسلمين في العالم، لكنه في هذه النسخة يضع مرة أخرى قدرة التنظيم والجاهزية على المحك، بين تحديات المناخ، وضغط الأعداد، وحساسية السياق الإقليمي. غير أن المشهد في مكة، كما يراه الحجاج، يبقى قبل كل شيء لحظة إيمان جماعية، حيث تتوارى الفوارق، ويجتمع القادمون من جهات الأرض على نداء واحد وشعيرة واحدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى