
حسين العياشي
تقرير_بعد أكثر من عقد على توقف مصفاة “سامير”، عاد هذا الملف إلى واجهة النقاش الاقتصادي والاستراتيجي في المغرب، لكن هذه المرة من بوابة أزمة دولية هزت أسواق الطاقة العالمية وأعادت طرح أسئلة مؤجلة حول الأمن الطاقي للمملكة.
ففي الوقت الذي تسبب فيه إغلاق مضيق هرمز، منذ فبراير 2026، في اضطرابات غير مسبوقة في سلاسل الإمداد الطاقي العالمية، صدر تقرير تحليلي مطول لـ”VIVAE CAPITAL”، اعتبر أن ما يجري اليوم لا يمثل مجرد أزمة ظرفية مرتبطة بأسعار النفط، بل يكشف هشاشة بنيوية في النموذج الطاقي المغربي بعد توقف نشاط مصفاة “سامير” سنة 2015.
التقرير، الذي أعدته مؤسسة “فيفاي كابيتال”، يذهب إلى أبعد من ذلك، إذ يعتبر أن ملف “سامير” لم يعد مجرد قضية تصفية قضائية أو بحث عن مستثمر جديد، بل تحول إلى أحد الملفات المرتبطة مباشرة بمفهوم السيادة الطاقية للمغرب.
ويرى معدو التقرير أن إغلاق مضيق هرمز كشف حجم الاعتماد المغربي على استيراد المنتجات البترولية المكررة من الخارج، بعدما فقدت المملكة منذ أكثر من 11 سنة قدرتها الوطنية على تكرير النفط الخام. ففي الوقت الذي تمتلك فيه دول أخرى هامشاً للمناورة بفضل قدراتها الصناعية المحلية، يجد المغرب نفسه مضطراً لتحمل التقلبات الدولية بشكل شبه مباشر.
ويشير التقرير إلى أن مصفاة “سامير”، المتوقفة منذ 5 غشت 2015، لم تعد مجرد منشأة صناعية معطلة، بل أصبحت رمزاً لسؤال استراتيجي أكبر يتعلق بقدرة المملكة على مواجهة الصدمات الجيوسياسية التي تضرب أسواق الطاقة العالمية. ويؤكد أن الأزمة الحالية أظهرت أن غياب التكرير الوطني يحرم المغرب من “هامش حرية” إضافي كان يمكن أن يساعد في التخفيف من آثار الاضطرابات الدولية على السوق المحلية.
ومن بين أكثر المعطيات إثارة للانتباه، ما أورده التقرير بشأن الكلفة الاقتصادية لتوقف التكرير الوطني. فوفق تقديراته، فإن القيمة المضافة المرتبطة بهوامش التكرير التي جرى فقدانها منذ إغلاق “سامير” تتراوح بين 42 و70 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2025، وهي أرقام تعكس، بحسب معديه، الثمن الاقتصادي الباهظ لاستمرار الوضع الحالي.
كما يربط التقرير بين أزمة “سامير” وارتفاع درجة تعرض الاقتصاد المغربي للتقلبات الخارجية، مبرزاً أن صدمة هرمز أظهرت تزامن عدة نقاط ضعف في الوقت نفسه، من بينها فاتورة الطاقة، ومخزونات المواد البترولية، وسلاسل التوريد الصناعية، والتأثير المباشر على أسعار الاستهلاك.
وفي قراءة استشرافية، يدعو التقرير إلى حسم مستقبل المصفاة في أفق أقصاه نهاية سنة 2027، معتبراً أن استمرار الوضع الحالي لم يعد خياراً محايداً، بل يحمل كلفة متزايدة على المدى المتوسط والبعيد. ويرى أن النقاش لم يعد يتعلق فقط بإعادة تشغيل منشأة صناعية، بل بتحديد الموقع الذي تريد المملكة أن تحتله داخل معادلة الأمن والسيادة الطاقية خلال السنوات المقبلة.
وبينما لا يحسم التقرير بشكل نهائي في سيناريو إعادة تشغيل المصفاة، فإنه يخلص إلى أن أزمة هرمز أعادت طرح السؤال الذي ظل معلقاً لسنوات: هل يستطيع المغرب الاستمرار في الاعتماد الكامل على استيراد المنتجات المكررة، أم أن التحولات الجيوسياسية الحالية تفرض إعادة النظر في دور “سامير” داخل المنظومة الطاقية الوطنية؟





