إبراهيمي يحذر من فوضى الأدوية البيطرية.. ويدعو الوزارة إلى التدخل العاجل

حسين العياشي

خبر_لم يعد الحديث عن أزمة تربية الماشية في المغرب يقتصر على تداعيات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، بل امتد ليشمل ملفا آخر لا يقل أهمية، يتعلق بالأدوية البيطرية التي تشكل إحدى الركائز الأساسية لحماية القطيع وضمان استمرارية الإنتاج الحيواني. وفي هذا السياق، أعاد النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي فتح هذا الملف من داخل المؤسسة التشريعية، مسلطا الضوء على ما وصفه باختلالات مقلقة تطبع سوق الأدوية البيطرية بإقليم القنيطرة.

وفي سؤال كتابي وجهه إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، دق البرلماني ناقوس الخطر بشأن الوضع الذي تعيشه هذه السوق، مشيرا إلى تسجيل تفاوتات كبيرة في أسعار الأدوية البيطرية بين مختلف نقاط البيع، سواء داخل الصيدليات البيطرية أو الصيدليات العادية، وهو ما يطرح، بحسبه، علامات استفهام حول فعالية آليات المراقبة المعتمدة ومدى قدرتها على ضبط الأسعار وحماية المربين من المضاربة.

ولم يتوقف الأمر عند تفاوت الأثمان فقط، إذ لفت إبراهيمي الانتباه إلى انتشار بيع الأدوية البيطرية بشكل عشوائي داخل الأسواق الأسبوعية، في مشهد يثير الكثير من المخاوف المرتبطة بسلامة هذه المنتجات وظروف تداولها. كما حذر من تداول أصناف مهربة، معتبرا أن تسويق أدوية مجهولة المصدر أو غير خاضعة للمراقبة يطرح إشكالات حقيقية تتعلق بجودتها ومدى مطابقتها للمعايير الصحية المعمول بها.

وتزداد خطورة هذه المعطيات بالنظر إلى الارتباط المباشر للأدوية البيطرية بصحة القطيع وجودة الإنتاج الحيواني. فكل خلل في مراقبة هذه المنتجات أو ضمان جودتها قد تكون له انعكاسات تتجاوز المربي لتطال المنظومة الفلاحية برمتها، بما في ذلك الأمن الصحي والغذائي.

وفي مقابل إشكالية الجودة والمراقبة، أثار النائب البرلماني مسألة أخرى لا تقل أهمية، تتمثل في النقص الملحوظ الذي تعرفه بعض الأدوية البيطرية داخل السوق. ويرى أن هذا الوضع ساهم في رفع تكاليف تربية الماشية، وأثقل كاهل الكسابة والفلاحين الذين يواجهون أصلا تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع كلفة الإنتاج وتراجع هوامش الربح.

كما سلط السؤال البرلماني الضوء على غياب حملات التلقيح الحكومية بإقليم القنيطرة خلال السنة الأخيرة، معتبرا أن هذا المعطى يفاقم المخاطر الصحية المحدقة بالقطيع، ويدفع المربين إلى تحمل أعباء إضافية لتعويض خدمات وقائية يفترض أن توفرها البرامج العمومية المخصصة لحماية الثروة الحيوانية.

وأمام هذه الإشكالات المتراكمة، طالب إبراهيمي وزارة الفلاحة بتوضيح الإجراءات المتخذة لمراقبة أسعار الأدوية البيطرية والحد من التفاوت المسجل في أثمنتها، والكشف عن التدابير المعتمدة لضمان جودة هذه المنتجات ومحاربة الأدوية المهربة أو غير المطابقة للمعايير الصحية.

كما دعا إلى توضيح أسباب النقص المسجل في بعض الأدوية البيطرية، والإجراءات المرتقبة لضمان تزويد السوق بها بشكل منتظم وبأسعار معقولة، فضلا عن كشف أسباب غياب حملات التلقيح الحكومية بالقنيطرة خلال الفترة الأخيرة، والتدابير المزمع اتخاذها لحماية القطيع ودعم مربي الماشية بالإقليم.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت تتزايد فيه مطالب المهنيين والكسابة بتشديد الرقابة على سوق الأدوية البيطرية، باعتبارها حلقة أساسية في الحفاظ على الثروة الحيوانية، خاصة في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الفلاحي وما يفرضه ذلك من ضرورة ضمان ولوج المربين إلى أدوية آمنة ومتوفرة وبأسعار معقولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى