
أميمة حدري
سجل اللاعب المغربي الشاب أيوب بوعدي حضوره الأول في نهائيات كأس العالم 2026 خلال المواجهة التي جمعت المنتخب الوطني بنظيره البرازيلي، في مباراة افتتحت بإيقاع تنافسي مرتفع واختبار مباشر لقدرة العناصر الشابة على التأقلم مع ضغط المواعيد الكبرى، حيث سطع اسم بوعدي ضمن أبرز الوجوه التي لفتت الانتباه في وسط الميدان المغربي.
وجاء ظهور بوعدي في سياق مباراة وُصفت بالمعقدة من الناحية التكتيكية، بالنظر إلى قيمة المنافس البرازيلي وما يملكه من خبرة فردية وجماعية، غير أن اللاعب الشاب أظهر سلوكا ميدانيا متزنا، اتسم بالهدوء في التعامل مع الكرة، وباختيارات لعب اتسمت بالبساطة والفعالية، دون اللجوء إلى الحلول المبالغ فيها أو فقدان التوازن تحت الضغط.
ويعد بوعدي من مواليد 2007 بمدينة سنليس شمال فرنسا، لأسرة ذات أصول مغربية، حيث تدرج في الفئات السنية لنادي ليل الفرنسي، قبل أن يفرض نفسه تدريجيا داخل الفريق الأول، في واحدة من أسرع مراحل الصعود التي شهدها النادي في السنوات الأخيرة، بالنظر إلى سنه المبكر ومستوى النضج الذي أبان عنه داخل الملعب.
وخاض اللاعب أولى مبارياته الاحترافية مع ليل في سن 16 عاما، وهو رقم لافت داخل السياق الأوروبي، قبل أن يواصل تطوره عبر مشاركات متدرجة في الدوري الفرنسي والمنافسات الأوروبية، حيث تميز بأسلوب لعب يعتمد على التمركز الجيد، والقدرة على الخروج بالكرة تحت الضغط، وربط الخطوط بين الدفاع والهجوم دون تعقيد في البناء.
كما بصم بوعدي على محطة بارزة في مسيرته عندما شارك أساسيا أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا، في مباراة لعب فيها دورا تكتيكيا مهما رغم صغر سنه، ما ساهم في تعزيز صورته كلاعب قادر على التعامل مع مستويات عالية من التنافس، وهو ما رفع منسوب المتابعة الإعلامية له داخل فرنسا وخارجها.
وعلى المستوى الدولي، مر اللاعب عبر مختلف الفئات السنية للمنتخب الفرنسي، قبل أن يحسم في مرحلة لاحقة اختياره الرياضي لصالح المنتخب المغربي، بعد استكمال الإجراءات الإدارية المرتبطة بتغيير الجنسية الرياضية، ليصبح مؤهلا لتمثيل “أسود الأطلس” في الاستحقاقات الرسمية.
ويأتي هذا الاختيار في سياق توجه عدد من اللاعبين مزدوجي الجنسية نحو تمثيل المنتخب الوطني، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة وجهة تنافسية بارزة بفضل نتائجه القارية والدولية، خصوصا بعد بلوغه مراحل متقدمة في المنافسات الكبرى، ما عزز جاذبيته لدى المواهب الصاعدة في أوروبا.
وأمام البرازيل، شارك بوعدي في وسط ميدان ضم عناصر متعددة الخبرات، حيث كلف بأدوار مرتبطة بالتوازن وربط الخطوط، وهو ما أظهره من خلال التزامه بالتمركز، وتفادي المخاطرة غير المحسوبة، إضافة إلى مساهمته في بناء اللعب بشكل تدريجي دون إخلال بالمنظومة الجماعية.
ولم يظهر اللاعب في هذه المواجهة بلمحات استعراضية، بقدر ما قدم أداء قائما على الانضباط التكتيكي والانسجام مع إيقاع المباراة، في مواجهة تتطلب بالأساس الصلابة الذهنية أكثر من المهارات الفردية، وهو ما اعتبر مؤشرا أوليا على قدرته على التأقلم مع مستويات الضغط العالية.





