بعد إعفائه.. عميد كلية بمراكش يكشف روايته بشأن التسجيل المثير للجدل

حسين العياشي

خبر_بعد أيام من قرار إعفائه من مهامه وما رافقه من جدل واسع داخل الجامعة وخارجها، اختار عميد كلية اللغة العربية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش أن يكسر حاجز الصمت، مقدماً روايته الخاصة للأحداث التي تفجرت عقب تداول تسجيلات صوتية منسوبة إليه وأثارت نقاشاً حاداً حول المسؤولية الأكاديمية وحدود تأثير الفضاء الرقمي على تدبير المؤسسات الجامعية.

وفي بيان نشره على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، اعتبر العميد المعفى أن التسجيلات التي انتشرت على نطاق واسع لا تعكس حقيقة الوقائع كاملة، مؤكداً أنها قُدمت للرأي العام بشكل مجتزأ ومبتور من سياقها الأصلي، وهو ما أسهم، بحسب تعبيره، في تشكيل صورة مغايرة لما حدث فعلياً.

العميد السابق لم يكتف بنفي ما راج حول مضمون تلك التسجيلات، بل ذهب أبعد من ذلك حين ربط إعادة نشرها بصراعات داخل المؤسسة الجامعية، معتبراً أن الأمر يدخل في إطار تصفية حسابات ذات خلفيات أكاديمية وانتخابية مرتبطة بمنصب العمادة وما يحيط به من تجاذبات.

وبحسب الرواية التي قدمها، فإن جذور القضية تعود إلى سنة 2008، عندما تلقى اتصالات هاتفية من سيدة قدمت نفسها على أنها طالبة تعيش وضعاً نفسياً صعباً بسبب تعلق عاطفي به. وأوضح أن طبيعة تفاعله معها، والتي لم تتضمنها التسجيلات المتداولة، كانت تهدف إلى إقناعها بمواصلة مسارها الدراسي وعدم الانقطاع عن الجامعة، مؤكداً أن تلك الاتصالات كانت تتم بعلم زوجته وبتنسيق معها.

ويضيف أن تلك الاتصالات توقفت بشكل نهائي في السنة الموالية، قبل أن تتكشف لديه معطيات جديدة سنة 2012 جعلته يقتنع بأن السيدة لم تكن طالبة كما ادعت، بل جرى، وفق روايته، توظيفها في عملية استدراج وابتزاز استهدفته، مشيراً إلى أن الأسلوب نفسه طال أساتذة آخرين داخل الجامعة.

وفي سياق دفاعه عن نفسه، كشف المسؤول الجامعي السابق أن التسجيلات الصوتية كانت محفوظة على دعامة إلكترونية تم إتلافها في وقت سابق، قبل أن يتفاجأ لاحقاً بوجود نسخة أخرى منها بحوزة أحد زملائه بالكلية. ويرى أن ظهور هذه التسجيلات إلى العلن بعد سنوات طويلة من تسجيلها لا يمكن فصله عن خلافات مهنية وانتخابية تراكمت داخل المؤسسة.

كما شدد على أنه لم يسبق له أن التقى بالسيدة المعنية بشكل مباشر، معتبراً أن توقيت نشر التسجيلات ليس بريئاً، بل تحكمه دوافع انتقامية مرتبطة بصراعات قديمة ونزاعات أكاديمية وإدارية كان طرفاً فيها. وأكد في هذا السياق أنه يتوفر على وثائق ومعطيات يعتزم عرضها أمام الجهات المختصة لإثبات صحة ما يورده.

وفي ختام بيانه، وجه العميد المعفى انتقادات مباشرة إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، معتبراً أن قرار إعفائه صدر دون فتح تحقيق رسمي أو الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، معلناً استعداده للجوء إلى القضاء من أجل الدفاع عن موقفه وكشف ما وصفه بـ”الحقيقة الكاملة” وراء هذه القضية.

وكان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، قد قرر إعفاء عميد كلية اللغة العربية بمراكش من مهامه على خلفية الجدل الذي أعقب انتشار التسجيلات الصوتية المنسوبة إليه، مع تكليف نائب العميد بتدبير شؤون المؤسسة بشكل مؤقت.

وبين رواية المسؤول المعفى وقرار الوزارة، تستمر القضية في إثارة نقاش واسع داخل الأوساط الجامعية، ليس فقط حول مضمون التسجيلات وتداعياتها، بل أيضاً حول كيفية تدبير الأزمات المرتبطة بالمسؤولين الأكاديميين، ومدى تأثير المعطيات المتداولة في الفضاء الرقمي على مصير المسؤوليات الجامعية قبل استكمال مسارات البحث والتحقيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى