
حسين العياشي
مواكبة_واصل فوزي لقجع هجومه المضاد على الاتهامات التي تلاحق المغرب داخل أروقة كرة القدم الإفريقية، مستعينا هذه المرة بما اعتبره الدليل الأكثر بساطة وإقناعا: سجل الألقاب نفسه. ففي حديثه لقناة الجزيرة، لم يكتف رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بنفي وجود نفوذ مغربي استثنائي داخل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بل حاول تفكيك هذه الرواية من أساسها، مستحضراً حصيلة المنتخب الوطني في كأس الأمم الإفريقية على امتداد عقود.
وبنبرة لم تخلُ من السخرية، تساءل لقجع عن جدوى الحديث المتكرر عن “سيطرة” المغرب على دواليب الكرة الإفريقية، قائلاً إن من يمتلك نفوذاً حقيقياً داخل مؤسسة قارية بحجم “الكاف” يفترض أن يترجم ذلك إلى ألقاب وإنجازات متتالية، لا إلى سجل يقتصر على لقبين فقط في تاريخ كأس الأمم الإفريقية.
وبحسب المسؤول المغربي، فإن كرة القدم لا تُحسم داخل المكاتب أو في دهاليز المؤسسات، بل فوق أرضية الملعب، حيث تظل النتائج رهينة العمل الرياضي والتنافس الميداني. ومن هذا المنطلق، يرى أن ربط نجاحات المغرب الأخيرة بفكرة النفوذ أو التحكم يتجاهل سنوات طويلة من الانتظار والمعاناة التي عاشتها الكرة المغربية قارياً قبل أن تستعيد بريقها في السنوات الأخيرة.
ولم يكن ملف النفوذ وحده حاضراً في تصريحات لقجع، إذ عاد أيضاً إلى الجدل المتعلق باستضافة المغرب المتكررة للبطولات الإفريقية، وهي النقطة التي كثيراً ما تُستعمل من قبل منتقديه باعتبارها دليلاً على امتيازات خاصة يحظى بها المغرب داخل “الكاف”.
غير أن الرواية التي قدمها رئيس الجامعة جاءت مغايرة تماماً. فبحسبه، لم يكن المغرب يسعى إلى احتكار تنظيم المنافسات القارية، بقدر ما كان يتدخل في اللحظات الصعبة لإنقاذ بطولات مهددة بالإلغاء أو التأجيل بسبب اعتذارات أو تعثرات تنظيمية في بلدان أخرى.
وفي هذا السياق، قدم لقجع المغرب باعتباره شريكاً داعماً للكرة الإفريقية أكثر منه مستفيداً منها، مؤكداً أن المملكة وضعت بنياتها التحتية وإمكاناتها اللوجستية رهن إشارة الكونفدرالية في مناسبات عديدة لضمان استمرار المنافسات وإنجاحها.
ولعل الرسالة الأبرز التي أراد المسؤول المغربي إيصالها من خلال هذه التصريحات تتمثل في الفصل بين ما يعتبره نجاحاً ناتجاً عن الاستثمار والعمل والتخطيط، وبين الاتهامات التي تربط كل حضور مغربي قوي داخل المؤسسات الرياضية القارية بوجود نفوذ خفي أو امتيازات خاصة.
وفي وقت تتزايد فيه مكانة المغرب داخل المشهد الكروي الإفريقي والدولي، يبدو أن الجدل حول هذا الحضور مرشح للاستمرار. غير أن لقجع اختار أن يواجه الانتقادات بمنطق الأرقام والوقائع، معتبراً أن الألقاب التي غابت لعقود، والبطولات التي احتضنها المغرب في ظروف استثنائية، تشكل أفضل رد على من يختزل مسار كرة القدم المغربية في فرضية النفوذ وحدها.





