لأول مرة.. لقجع يروي ما جرى خلف الكواليس مع المنتخب السنغالي

حسين العياشي

خبر_لم يكتف فوزي لقجع، خلال المقابلة المطولة التي أجراها مع قناة الجزيرة، بالرد على الجدل المرتبط بمكانة المغرب داخل أجهزة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بل فتح أيضا ملفا آخر لا يقل حساسية، يتعلق بما يجري خلف الكواليس خلال البطولات القارية، بعيدا عن الأضواء والكاميرات.

وفي واحدة من أكثر التصريحات إثارة للانتباه، عاد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى بعض التفاصيل التي رافقت نهائيات كأس الأمم الإفريقية الأخيرة، مستحضرا ما وصفه بصعوبات واجهت المملكة في تدبير العلاقة مع بعض الوفود المشاركة، وعلى رأسها المنتخب السنغالي.

حديث لقجع حمل نبرة مختلفة هذه المرة. فالرجل الذي اعتاد الظهور بصفته مسؤولا إداريا يتحدث بلغة الأرقام والملفات، بدا متأثرا بما اعتبره غيابا للتقدير تجاه الجهود التي بذلها المغرب لتوفير أفضل ظروف الإقامة والاستعداد للمنتخبات الإفريقية.

وكشف المسؤول المغربي أن المنتخب السنغالي عبّر، قبل المباراة النهائية، عن عدم رضاه عن مقر الإقامة الذي خُصص له من طرف الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم. وأمام هذا الوضع، يقول لقجع إن المغرب تدخل بشكل مباشر لإيجاد حل سريع، عبر تغيير الفندق وتوفير ظروف بديلة تستجيب لمطالب بعثة “أسود التيرانغا”.

وبحسب روايته، لم يكن الأمر مجرد إجراء تنظيمي عادي، بل مبادرة هدفها ضمان استعداد أحد أبرز المنتخبات الإفريقية للمنافسة في أفضل الظروف الممكنة، انسجاماً مع روح التضامن والتعاون بين الدول الإفريقية.

غير أن هذه الخطوة، كما يروي لقجع، لم تكن كافية لتبديد أجواء التوجس التي طبعت العلاقة بين الطرفين خلال تلك الفترة.

ففي محطة أخرى اعتبرها الأكثر حساسية، تحدث رئيس الجامعة عن رفض المنتخب السنغالي إجراء حصصه التدريبية داخل مركز تدريب المنتخب المغربي، رغم جاهزية المنشآت ووضعها رهن إشارة الضيوف. وهو قرار بدا، من وجهة نظره، مؤشراً على حالة من عدم الثقة، وأثار لديه استياءً واضحاً بالنظر إلى حجم التسهيلات التي قُدمت للبعثة السنغالية.

ورغم أن مثل هذه القرارات قد تكون مرتبطة برغبة الأجهزة التقنية في الحفاظ على السرية التكتيكية أو تجنب أي معطيات قد يستفيد منها المنافسون، فإن لقجع رأى فيها دليلاً على أن بعض الأطراف تنظر إلى كل مبادرة بعين الريبة، حتى عندما تكون الغاية منها تسهيل ظروف المشاركة لا أكثر.

ومن خلال كشفه لهذه التفاصيل لأول مرة، لا يبدو أن رئيس الجامعة كان بصدد استعادة خلاف عابر بقدر ما كان يحاول تقديم رواية مختلفة عن الصورة التي تلاحق المغرب داخل الأوساط الكروية الإفريقية. فبينما يتهمه البعض باستعمال النفوذ للتأثير في موازين القوى داخل “الكاف”، يصر لقجع على تقديم المغرب كبلد يضع إمكاناته وخبراته في خدمة القارة، حتى وإن لم يقابل ذلك دائماً بالثقة أو الامتنان المنتظرين.

وفي النهاية، تكشف هذه التصريحات جانبا من التوترات الخفية التي قد ترافق البطولات الكبرى، حيث لا تقتصر المنافسة على المستطيل الأخضر، بل تمتد أحياناً إلى تفاصيل التنظيم والإقامة والتداريب، لتتحول بعض القرارات البسيطة إلى مؤشرات تعكس طبيعة العلاقات بين الاتحادات الكروية الإفريقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى