
حسين العياشي
خبر_في توقيت لم يكن عابرا، وبينما كانت أنظار عشاق كرة القدم تتجه نحو المواجهة التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره البرازيلي في افتتاح مشواره بكأس العالم، خرج فوزي لقجع عن صمته ليرد على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في محيط الكرة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة.
رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم اختار منصة إعلامية دولية ليوجه رسالة واضحة إلى منتقديه، واضعا حدا، وفق تعبيره، لما يعتبره روايات مبالغاً فيها حول حجم النفوذ المغربي داخل أروقة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.
وخلال حديثه، بدا لقجع حريصاً على تفكيك الصورة التي ترسخت لدى جزء من المتابعين، والتي تصور المغرب باعتباره اللاعب الأقوى داخل أجهزة “الكاف”. فبالنسبة إليه، فإن الوقائع والمعطيات الإدارية لا تسند هذا الطرح، بل تكشف واقعاً مختلفاً تماماً.
وفي معرض دفاعه عن موقفه، استند المسؤول المغربي إلى ما اعتبره دليلاً عملياً يصعب تجاهله، مشيراً إلى غياب أي إطار أو موظف مغربي داخل البنيات الإدارية الدائمة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم. وهو معطى يرى أنه يتناقض مع الاتهامات المتكررة التي تتحدث عن سيطرة أو نفوذ استثنائي للمغرب داخل المؤسسة الكروية القارية.
ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، إذ تطرق لقجع أيضاً إلى موقعه على رأس لجنة المالية التابعة لـ”الكاف”، وهو المنصب الذي غالباً ما يُستحضر في النقاشات المرتبطة بالنفوذ والتأثير. غير أن المسؤول المغربي شدد على أن وجوده في هذا الموقع لا يرتبط بأي اعتبارات سياسية أو حسابات خفية، وإنما يعود، بحسب قوله، إلى خبرته المهنية وتكوينه في مجال التدبير المالي والاقتصادي.
ومن خلال هذه التصريحات، بدا أن رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يسعى إلى إعادة توجيه النقاش من دائرة التأويلات والاتهامات إلى منطق الكفاءة والاختصاص. فالرجل الذي أصبح أحد أبرز الوجوه المؤثرة في المشهد الكروي الإفريقي يطالب، في جوهر رسالته، بأن يُقاس حضوره داخل المؤسسات الرياضية بما يقدمه من عمل وخبرة، لا بما يروج حوله من تصورات أو اتهامات.
وتأتي هذه الخرجة الإعلامية في ظرفية خاصة يعيش فيها كرة القدم المغربية واحدة من أكثر مراحلها إشعاعاً على الساحة الدولية، وهو ما يجعل كل نجاح أو حضور مغربي داخل الهيئات الرياضية الكبرى موضوعاً لنقاشات متباينة بين من يراه ثمرة عمل متراكم، ومن يفسره باعتبارات أخرى تتجاوز حدود المنافسة الرياضية.
وفي خضم هذا الجدل، اختار لقجع أن يقدم روايته الخاصة للأحداث، واضعاً على الطاولة معطيات يعتقد أنها كفيلة بالرد على خصومه، ومؤكداً أن المكانة التي بات يحتلها المغرب قارياً ودولياً لا تحتاج إلى نظريات النفوذ بقدر ما تحتاج إلى قراءة نتائج ومسار امتد لسنوات.





