لماذا ترتفع حالات الإسهال والتسمم بعد عيد الأضحى؟(حوار)

فاطمة الزهراء ايت ناصر
مع تزامن عيد الأضحى هذه السنة مع ارتفاع درجات الحرارة، تتجدد التحذيرات الصحية المرتبطة بطريقة استهلاك وحفظ لحوم الأضاحي، في ظل تسجيل حالات اضطرابات هضمية وتسممات غذائية لدى عدد من المواطنين خلال هذه المناسبة.
ويؤكد مختصون أن العادات الغذائية التي ترافق أيام العيد، خاصة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء وعدم احترام شروط الحفظ والتبريد، قد تتحول إلى مصدر لمشاكل صحية تفسد أجواء العيد.
وفي هذا الحوار، يوضح محمد أدهشور، أخصائي في التغذية العلاجية والسريرية، أبرز الأسباب التي تقف وراء اضطرابات الجهاز الهضمي خلال عيد الأضحى، كما يقدم مجموعة من النصائح المرتبطة بالاستهلاك السليم للحوم وطرق الوقاية من التسممات الغذائية.
إليكم نص الحوار:
مع كل عيد أضحى ترتفع شكاوى المواطنين من الإسهال واضطرابات الهضم، ما الأسباب الرئيسية التي تقف وراء هذه المشاكل الصحية؟
السبب الرئيسي يرتبط بالإفراط في تناول لحوم الغنم خلال فترة قصيرة، لأن الجسم يكون معتادا طوال السنة على نظام غذائي متوازن يضم الخضر والفواكه والبقوليات والأسماك والدجاج، ثم ينتقل فجأة إلى استهلاك كميات كبيرة من اللحوم الحمراء الغنية بالدهون.
هذا التغيير المفاجئ يشكل ضغطا على الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يستهلكون اللحوم الحمراء بشكل منتظم، ما يؤدي إلى اضطرابات معوية ومشاكل في الهضم.
هل يتعلق الأمر فقط بالإفراط في الأكل، أم أن هناك عوامل أخرى قد تسبب الإسهال والتسممات خلال أيام العيد؟
هناك عامل آخر مهم جدا يتعلق بالعدوى البكتيرية الناتجة عن سوء حفظ اللحوم أو تعرضها للتلوث أثناء الذبح أو السلخ أو التخزين.
أي خلل في شروط النظافة أو في عملية التبريد يمكن أن يؤدي إلى انتقال بكتيريا تتسبب في اضطرابات صحية على مستوى الجهاز الهضمي، لذلك من الضروري احترام شروط النظافة والحفاظ على اللحوم في ظروف مناسبة منذ اللحظات الأولى بعد الذبح.
ما الكمية التي تنصحون باستهلاكها من اللحوم خلال أيام العيد لتفادي هذه المشاكل الصحية؟
من الأفضل الاعتدال في استهلاك اللحوم الحمراء وعدم تناولها في جميع الوجبات اليومية، يكفي الاكتفاء بوجبة واحدة تحتوي على اللحم، مع الحرص على ألا تتجاوز الكمية اليومية ما بين 200 و250 غراما تقريبا، لأن الإفراط في تناول اللحوم قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية وارتفاع نسبة الدهون والكوليسترول داخل الجسم.
كثير من الأسر تعتمد بشكل شبه كامل على اللحوم خلال أيام العيد، هل هناك أطعمة أخرى يجب مرافقتها للحفاظ على التوازن الغذائي؟
طبعا، من المهم جدا مرافقة اللحوم بالألياف الغذائية الموجودة في الخضر والبقوليات والخبز الكامل، لأن هذه الأطعمة تساعد على تسهيل عملية الهضم وتحسين حركة الأمعاء، كما تساهم في التقليل من امتصاص الدهون والوقاية من الإمساك وارتفاع الكوليسترول.
كيف يمكن للأسر المغربية الحفاظ على سلامة اللحوم، خاصة مع موجات الحرارة التي تتزامن أحيانا مع عيد الأضحى؟
يجب الحرص على تبريد اللحوم بسرعة وعدم تركها في أماكن حارة أو معرضة لأشعة الشمس لفترات طويلة، لأن الحرارة المرتفعة ترفع من مخاطر فساد اللحوم وتكاثر البكتيريا.
كما ينصح بحفظ اللحوم في ظروف مناسبة داخل الثلاجة أو المجمد مباشرة بعد التقطيع، مع احترام شروط النظافة خلال مختلف مراحل التعامل مع الأضحية.
ما النصائح الأخيرة التي توجهونها للمواطنين من أجل قضاء عيد صحي دون مشاكل هضمية؟
أنصح بالاعتدال في الأكل، وشرب الماء بكميات كافية خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة، مع تجنب المشروبات الغازية التي قد تزيد من اضطرابات الجهاز الهضمي.
كما أن الحركة اليومية الخفيفة تساعد على تحسين عملية الهضم والحفاظ على توازن الجسم خلال أيام العيد.





